🟠 خاص – حراك روما الرئاسي: لبنان يواصل الهروب إلى الأمام

قد تكون زيارة الرئيس جوزاف عون إلى العاصمة الإيطالية روما، أشبه بموجز عن حقيقة التخبّط الرسمي اللبناني، الذي يواصل الهروب إلى الأمام واستجداء الحلول الشكليّة من عواصم القرار. من هنا، يبدو المشهد السياسي المحلي يدور في حلقة مفرغة، تمسّك حزب الله بمواقفه، وتعنّت إسرائيلي مع “وقوف الأميركي في خانة المتفرّج”، وكأنّنا نسعى بشكل بائس لإعادة تدوير المهل والرهان على سراب التسويات.

ورغم المقّدمة السوداوية للنص، إلا أنّ الأمل يبقى في أنْ تُمثل الجولة الرئاسيّة بين روما والفاتيكان محاولة جادّة ومسؤولة لكُسر الانسداد السياسي، ونقل الملف اللبناني من خانة الانتظار والجمود إلى واجهة الاهتمام الدولي.
ففي وقتٍ تتزايد التحديات الميدانية على الحدود الجنوبية، يجيء هذا التحرّك الرئاسي ليؤكد أن الدولة اللبنانية حاضرة بمؤسّساتها الشرعية، وتمتلك الإرادة للبحث عن حلول واقعية تحمي أرضها وشعبها، بعيداً عن سياسة الإرباك الداخلي وتأجير القرار.

تكتسب مباحثات روما تحت رعاية الفاتيكان أهمية استراتيجية بالغة، لاسيما في ما يتعلق بملف القوّات الدولية “اليونيفل” وترتيبات المرحلة المقبلة، لأنّ الانشغال الرسمي بإنتاج صيغة تُعزّز التنسيق بين الجيش اللبناني والشركاء الأوروبيين، عبر المبادرات الفرنسية – الإيطالية المشتركة، ليس مجرّد حراك بروتوكولي، بل هو مسعى عملي لفرض ضمانات دولية تُحجم التصعيد وتوقف الاعتداءات المستمرة على الجنوب.

إنّ الرهان على الديبلوماسية النشطة لا يعني إغفال التحديات الداخلية أو صراعات البرلمان حول خيارات المواجهة، بل هو التزام بحماية المصلحة الوطنية العليا عبر كافة المنافذ المتاحة. قد لا تحمل زيارة روما حلولاً سحرية بليلة وضحاها، لكنها تُرسخ حقيقة مفادها أن الاستقرار السيادي يُبنى بالعمل الدبلوماسي الشجاع وبناء التوافقات الدولية، علّ هذا الحراك يفتح باب الفرج للجنوب ويؤسس لمرحلة جديدة من الحماية والاستقرار.
خاص Checklebanon



