🟠 خاص – جمهورية العوز: الاقتصاد على مشارف الانفجار الأخير

يقف لبنان اليوم على شفير هاوية اقتصادية يلتهم فيها الخراب ما تبقى من أنفاس الناس، في مشاهد تحوّل فيها الحق بالحياة إلى ترف لا يمتلكه إلا الميسورون، فالحديث عن ارتفاع كلفة المعيشة بنسبة تتجاوز الثلث لم يعد مجرّد أرقام تُسرد في نشرات الأخبار، بل هو صرخة صامتة لخنق الأسر تحت وطأة أسعار يحددها جشع التجار وتفلت الأسواق وانهيار الخدمات الأساسية.

وفقاً لأحدث الإحصائيات المحلية والدولية، تُسجّل كلفة معيشة الأسرة المكونة من 4 أفراد قفزة قياسية بنسبة 33% منذ مطلع العام، ليرتفع الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة من 1200 إلى 1500 دولار شهرياً.

هذا الرقم يضع غالبية المواطنين أمام عجز بنيوي حاد، خصوصاً أنّ أي دخل يقل عن هذا المفهوم الحرج يُصنّف فوراً تحت خط العوز المطلق، ما لم تكن الأسرة تمتلك مسكناً خاصاً يعفيها من أزمة الإيجارات، التي تلتهم وحدها ما بين 500 و1000 دولار شهرياً، نتيجة انعدام القروض السكنية وتفاقم أزمة النزوح والدمار.

تتوزّع فاتورة العيش اليومية على أرقام صادمة لا تترك مجالاً للترقيع؛ إذ تتطلّب السلة الغذائية والاستهلاكية الأساسية 400 دولار شهرياً بـ”الحد الأدنى”، تضاف إليها كلفة المولدات الخاصة التي تتراوح بين 150 و200 دولار لمواجهة العتمة الحكومية، لتنفق الأسرة ما يقارب 900 دولار على السكن والغذاء والكهرباء فقط، قبل احتساب الطبابة والأدوية والاتصالات.

وما يضاعف هذه الكارثة هو الارتفاع المباشر لأسعار المحروقات، حيث تنعكس مضاعفة كلفة تشغيل المولدات في القطاع الإنتاجي والتجاري – من 10 آلاف إلى 20 ألف دولار مثلًا – زيادة فورية على أسعار السلع الاستهلاكية، ليتحمل المستهلك النهائي الفروقات كاملة.

تتوازى هذه الضغوط المعيشية مع اختناق كامل للمالية العامة؛ إذ تشير التقديرات إلى عجز الدولة عن تحصيل أكثر من 70% من إيرادات موازنة 2026 المحسوبة أصلاً على قاعدة التوازن، ما يجعل البلد ككل – إلا اللاعبين بالبيضة والحجر وسماسرة آخر الزمن – يعيشون في خوف من غدٍ محهول الملامح.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة