🟠 خاص – “الممانعجيون” ينهشون بعضهم.. ماذا يحصل في الضاحية والجنوب؟!

أنْ يهدم العدو أملاك “البيئة الممانعة”، فتلك ضريبة الموقف وخيار معركة يعرفون سلفاً ثمنها، لكن أنْ يستغل “أخ العقيدة، وابن البيئة نفسها”، دمار البيوت وتشرّد الأُسر في الطرقات، فيتحوّل الشتات إلى تجارة وابتزاز، فهذه هزيمة أخلاقية لا ترمّمها كل شعارات التضامن والتكافل.

من أطراف الجنوب “غير المُحتل”، إلى عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، مساحة متروكة لأقدارها، تحوّل النازح من ضحية “حربَيْ إسناد حزبه” إلى فريسة سهلة في سوق سوداء يُديرها أبناء البيئة أنفسهم، فراحوا ينهشون لحم بعضهم البعض، لا فرق بين ستر وفضيحة، ولا فرق بين رب أُسرة يجر خلفه أسرة كاملة أو بين زوجين اثنين فقط لا غير، بل “غلاء الإيجارات ارتفع أضعافاً مُضاعفة”، ومَنْ لا يملك المال يأويه إما الشارع، أو العودة لما تبقى من مراكز إيواء!!

لم يعد التفاوض على سقف يستر عائلة تهدّم منزلها، بين مَنْ لم تستهدف الطائرات عقاراته وبين نازح شرّدته الحرب، بل أصبحت الأجساد رهينة مَنْ يملك متراً مربّعاً نجت جدرانه من العدوان، فيمارس من خلاله أبشع أنواع التجبّر والتسلط على مَنْ تقطعت بهم الأسباب، وتُرِكوا تحت رحمته بين عذاب مراكز الإيواء وذل الإيجارات القاتلة.

والأدهى من كل هذا ليس فقط التوحّش المتستر برداء “البيئة الواحدة”، بل بالغياب المريب والتجاهل الكامل ممَّنْ فرض سطوته عقوداً طويلة واستثمر في وجدان هذه البيئة وأرزاقها. يقف “الحزب” اليوم صامتاً، غائباً عن السمع والوجدان، مفرغاً من أي قدرة على الضبط أو الردع؛ خصوصاً بعدما همست الحقائق القاسية بأنّ شريان المد المالي الإيراني قد جفّ، وأنّ المموّل التاريخي بات بدوره يبحث عمَّنْ يعينه، لتتكسر الهالة المالية على صخرة الواقع المأزوم.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة