🟠 خاص – بانتظار “صناديق الاقتراع”: هل رُحّل لبنان لما بعد انتخابات تل أبيب وواشنطن؟!

بعد البطء في عجلة التفاوض الأميركي الإيراني، وتأجيل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى أيلول المقبل (دون موعد محدد)، دخلت الساحة اللبنانية مرحلة بازار التسويات المؤجلة، التي يُدار فيها القتل والدمار والتهجير بمعايير الأرباح والخسائر الانتخابية، فيما تستمر الحلول على نار أقل من هادئة، ولا حرب مفتوحة تُنهي الاستنزاف، أو تفاوض يحترم الأصول الديبلوماسية، بل شلل مُجدول بدقّة يتغذى على نزيف الوقت.

كل هذا سببه بما لا يدع مجالاً للشك انتظار القرار الصادر عن صناديق الاقتراع في كل من تل أبيب وواشنطن، حيث تُظهِر قراءة السلوك السياسي والميداني أنّ مفاوضات المنطقة مُعلّقة على إعادة ترتيب الأوراق، خاصة بعدما أسقطت جولة مفاوضات روما الأخيرة “ورقة التوت” عن الشروط الإسرائيلية المعقّدة التي صدمت الوفد اللبناني بانسداد كامل.

فقد أُحيل مطلب وقف إطلاق النار إلى القيادة السياسية الإسرائيلية بلا رد، ورُفِضَ توسيع المنطقة التجريبية لتشمل “الخيام” و”بنت جبيل”، ونُقِل ملف الأسرى إلى أدراج التأجيل دون تسليم لائحة إسمية للصليب الأحمر، حتى حادثة تفجير كفرتبنيت، التي سارعت تل أبيب إلى استغلالها كذريعة لاتهام حزب الله بخرق الاتفاق، فضحتها التحقيقات الإسرائيلية نفسها التي أكدت زراعة العبوة قبل سريان وقف النار.

وسط هذا التعنت، تبدو زيارة رئيس لجنة “الميكانيزم” الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى لبنان قادماً من إسرائيل، لمتابعة الملفات العالقة وسط تعثر مسار “اتفاق الإطار”، محاولة مكشوفة لإدارة الأزمة ومنع انفجارها الكلي إلى حين استيفاء المهل الانتخابية، لا أكثر.

هذا الجمود المفتعل يجد تفسيره في المواعيد الحاكمة على جدول الأعمال الإسرائيلي والأميركي، فالانتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل، تليها انتخابات الكونغرس الأميركي، لتشكلا السقف الفعلي لكل قرار.

ومع طي صفحة الانتخابات، سينتقل المشهد نحو سيناريوين أحلاهما مرّ: إما إعادة إنتاج حالة الابتزاز والتسويف نفسها في حال أفرزت الصناديق ذات التوازنات، مما يكرّس حرب الاستنزاف كأمر واقع، وإما الاندفاع نحو حسم عسكري وأمني أكثر شراسة في لبنان وغزة بعد تحلل القيادات من الضغوط الانتخابية المباشرة، لفرض واقع جديد بالقوة على جثامين الاتفاقات المعطلة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة