🟠 خاص – “يا دنيي نسينا”.. شغف الصورة وسحر الصوت في زمن الـAI

بعض الأعمال الفنية لا يحتاج إلى ضجيج كي يفرض حضوره، بل يكفي أن يمنح الجمهور إحساساً بأنّه أمام عمل وُلِدَ بهدوء، لكنه يعرف تماماً كيف يترك أثره.

هكذا هي أغنية “يا دنيي نسينا”، التي جمعت مروان خوري وماريلين نعمان، في تجربة نجحت خلال ثلاثة أيام فقط في تجاوز 46 ألف مشاهدة، بعيداً عن أي استعراض بصري أو رهان على المؤثرات الرائجة، معتمدةً على ما يبقى دائمًا: الكلمة، واللحن، والصوت.

يكشف العمل مرّة جديدة عن حساسية مروان خوري، ليس فقط ككاتب وملحن ومؤدٍ، بل أيضاً كصانع للأصوات. فمَنْ يتابع أداء ماريلين نعمان يلاحظ أنّه استطاع إيصالها إلى مساحات صوتية كانت كامنة داخلها، لكن احتاجت إلى أنامل مروان ليمنحها الثقة للخروج إلى العلن، دون أي محاولة لتغيير هويتها الصوتية، بل استثمر خامتها الطبيعية، فأخرج منها طبقات جديدة جاءت سلسة، دافئة، ومنسجمة مع روح الأغنية، في واحدة من أجمل نقاط القوة في هذا العمل.

أما مروان فحاضر بصوته المعتاد؛ أداء هادئ، متزن، يخدم المعنى أكثر مما يسعى إلى استعراض الإمكانات. يعرف متى يتراجع ليترك المساحة لشريكته، ومتى يتقدم ليقود الإحساس، وهو توازن لا يجيده إلا الفنانون الذين يضعون الأغنية في المقام الأول.

بصرياً، اختارت مخرجة العمل لين طويلة لغة مختلفة عن السائد، فلم تلجأ إلى الإبهار المصطنع أو إلى الإفراط في التقنيات، بل قدّمت صورة أنيقة تنتمي إلى الواقع، تعتمد على الضوء الطبيعي، وحركة الكاميرا الهادئة، والتفاصيل البسيطة التي منحت المشاهد شعوراً بالإلفة، مع مساحات الطبيعية الواسعة، فجاءت اللقطات امتداداً للموسيقى، لا منافسةً لها، وكانت الصورة جزءاً من الأغنية، لا عنصراً منفصلاً عنها.

في المحصلة، تبدو “يا دنيي نسينا” عملاً متكاملاً  من كلمات وألحان مروان خوري، عرف ماذا يريد منذ اللحظة الأولى. أغنية راهنت على الصدق أكثر من الرواج، وعلى الجودة أكثر من الضجيج، فكان من الطبيعي أن تجد طريقها إلى الجمهور سريعاً.

إنّها تجربة تؤكد أن الفن الحقيقي لا يزال قادراً على فرض حضوره عندما تجتمع الكلمة الصادقة، واللحن الجميل، والرؤية الإخراجية الهادئة، مع أداء يحمل من الإحساس بقدر ما يحمل من الاحتراف.

خاص   Checklebanon

مقالات ذات صلة