🟠 خاص شدة قلم – مشاهدات من ليل الضاحية: حركة وزحام سيارات ومطاعم عامرة بروّادها*

أنا لا أبني كلامي على إحداثيات الغير.. ولا أكتب بناءً لوقائع فنّدها سواي.. بل أدوّن حروفي على أُسُسٍ من تدقيق ومتابعة بأم العين.. حتى خرجتُ بخلاصة تجزم للقارئ بأنّ ما تنشره مواقع إلكترونية من معلومات عن “حركة ليلية ميتة” في الضاحية الجنوبية لبيروت.. أو بمعنى أصح انعدام الحركة وانزواء “أهل الضاحية”.. مع ساعات المساء الأولى.. خلال جدران ما تبقى من منازلهم.. هو كلام غير صحيح 100%..
نعم، فما رصدته بعينَيْ على مدار 3 أيام.. من الأربعاء ليلاً وحتى ليل أمس الجمعة يناقض المرويات الإلكترونية كليّاً.. والبداية من إحضار صديق لبناني يعمل في العراق من مطار رفيق الحريري الدولي ليلاً.. إلى منزل والديه مقابل مدخل “مجمّع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الجامعي” لجهة الليلكي..

وفي اليوم التالي خلال عودتي من بعقلين إثر مهمة عمل.. عرجتُ ناحية الضاحية بحُكم إيصال زميلة إلى الشويفات.. وعبرت في جوارها من الضاحية قبل بلوغ دارتي في الطريق الجديدة.. وصولاً إلى ليل الجمعة حيث أخذتُ الصديق المذكور في “كزدورة” مسائية وعدنا قرابة منتصف الليل..
كان المشهد في الليالي الثلاث يتكرّر: زحام سيّارات وحركة بشرية لافتة.. والأبرز زحام الدرّاجات النارية – التي ارتاحت بيروت منها.. في فترة ما بعد انتهاء الكم الأكبر من النزوح.. وحتى المقاهي والمطاعم كانت عامرة بروّادها.. طبعاً لا سُيّاح ولا مُصطافين أو مغتربين.. بل مَنْ يتواجدن في هذه المقاهي معظمهن ممَّنْ يتوشّحن شواديرهن زينة.. مُطلِقات العنان لـ”نفّخ عليها تنجلي”.. فيحلو السمر والنميمة النسوية خلف زجاج المطاعم والمقاهي المُنّعمة بهواء الـAC..
فيما “الشباب الأشاوس” لا يتّخذون من المقاهي والمطاعم مقاعد أو نُزُلاً.. بل يتربّعون عند قارعات الطُرُق والأرصفة وتحت الجسور العليّة.. فترى النراجيل وقد انتشرت بجوار باعة الإكسبريس.. ومثلها الدراجات النارية مركونة في طوابير طويلة..
هذا المشهد المتكرر.. وإنْ كان لا يُشبه بزحامه غير الكثيف جدّاً.. الضاحية يوم كان حزب الله “عم يطن ويرن”.. ويوم كان “أمينهم الراحل” يردّد عباراته.. عن جعل أبنية وعمارة الضاحية أجمل من وسط بيروت.. فمات وسط العاصمة وأقفلت محاله أبوابها.. وانتعشت الضاحية وانتشرت المقاهي والمطاعم.. وكادت أنْ تتحوّل إلى وجهة سياحية.. لولا الرعب من “قوم هيهات منّا الذلة”..

أما حديث المواقع الإخبارية عن انتشار واسع للإيرانيين في الضاحية.. فلا يمكن تأكيده.. لأنّ وجوههم “تشبه بعضها البعض”.. فتكاد لا تعرف الإيراني من “شيعة الحزب”.. نفس الملامح وتقاسيم الوجوه.. حتى الذقون الطليقة وقصّات الشعر الجانبية للشباب المُستنسخة عن الإيرانيين.. فيما لدى النساء فحدّث ولا حرج عن “كميّات البوتوكس والفيلر”.. والحواجب المرفوعة من الشفاه المكنوزة والخدود المنفوخة.. التي تجمع الطرفين بهيئة واحدة..
ختامه “الضاحية” تتنفّس رغم الدمار.. الضاحية تعيش بأهلها وناسها.. الذين عادوا إليها ولو على استحياء.. لكنّهم أطلقوا ورش الإعمار.. وعادت المطاعم إلى فتح أبوابها ولو انتقلت من مكان إلى آخر بسبب التدمير والقصف.. لكن على رأي مَنْ قال “هم بيئة ولّادة.. ويصنعون من موتهم حياة”.. “يصطفلوا” لكن فيما هم يسعون لاستعادة حياتهم من تحت الدمار.. هل يُعيدون العقل إلى مكانه.. ويجمعونه مع المنطق فيخلعون عن رؤوسهم أغطية “عبادة مُرشد إيران ووليّهم الفقيه”؟!.. هنا أجزم بأنّه لا وألف لا بل “عشم إبليس في الجنّة”!!!
*ملاحظة: لا أرفق مقالتي بصور حديثة عمّا رصدته في الضاحية.. لأنّني بكل صراحة خفت من التقاط أي صورة بجوّالي.. فعندها بدل أنْ أكون أرصد من أجل مقال أو تقرير.. أتحوّل إلى عميل صهيوني.. لذلك آثرت الاكتفاء بصور من وخي خيال الذكاء الاصطناعي!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



