🟠خاص- لبنان جُزُر مذهبية و”كانتونات” مغلقة… وملكيات خاصة!؟

ما تعرّض له الممثّل والمخرج محمد الدايخ في المنصورية، ليس إشكالاً فرديّاً، بل هو مرآة مُكبِّرة لواقعٍ مريض و”مُقزّز” تغلغل في أذهان الكثيرين، وليس من اليوم أو الأمس، بل منذ زمن طويل، وليست إلا نتيجة لاقترافات حزب الله، وتحويله “الشيعة” – انتموا إليه أو عارضوه – إلى وحش كاسر يهاب الكثيرون وجوده بينهم، وكيف بالأمر بعد حربي الإسناد وما جنته على اللبنانيين، وخاصة اعتداءات المُسيّرات التي تعرضت لها مناطق شرق العاصمة نتيجة تواري إيرانيين خلف جدرانها.
ولكن أنْ يُرفض مواطنٌ لبناني ويُهاجَم لمُجرّد انتمائه المذهبي، وتحت ذريعة واهية تدّعي أن “المنطقة مسيحية صرف”، لهو قمة السقوط الأخلاقي والوطني، إلا أنّه في نفس الوقت لا يمكن أنْ نمنع هلع الناس مما قد يحمله تواجد وافد جديد بينهم، ليس لأنّه شيعي فقط، بل لأنّ انتماءه الشيعي قد يكون خطراً، و”الآخر مهمن كان” ليس مُضطراً أن يُحلل أو يدرس أخلاقيات وانتماءات هذا أو ذاك.
للأسف كثيرون تعرّضوا للسؤال والاستفسار عن انتماءاتهم المذهبية قبيل الحروب، وبعدها ارتفع منسوب السؤال والخوف وإقصاء الشيعة على وجه التحديد، لذلك تحوّل البلد بشكل واضح إلى جُزُرٍ مذهبية و”كانتونات” مغلقة تُدار بذهنية الإلغاء والخوف من الآخر:
-
شرق بيروت يبقى قلعة مسيحية مقفلة.
-
الضاحية الجنوبية مربّع أمني شيعي مسوّر بالمتاريس.
-
العاصمة بيروت تشهد صراعاً هويّاتياً؛ بين أحياء أُسقط عليها طابع مذهبي، وطغت عليها هيمنة بيئة حزب الله وحركة أمل، وبين مناطق لا تزال تحاول بجهد الحفاظ على طابعها السني التاريخي، متمسكة بهويّتها رغم كل محاولات التسلل.
-
الجبل أصله وناسه لطائفة الموحّدين الدروز، لكن الضغوط المعيشية وغلاء الأسعار، والاستيطان الشيعي في بيروت، أثمرت زحفاً سكّانياً سنياً ونزوحاً نحو مناطق كعرمون وبشامون والشويفات ودير قوبل لتغير ملامحها.

هذا التشرذم الجغرافي والمذهبي هو جريمة بحق فكرة “الوطن”. لبنان ليس أرضاً مقسّمة بـ”الطابو المذهبي”، ولا أحياء يُحظر على أبنائها العيش فيها بقرار من “حرّاس الهوية”. المرفوض حقيقةً ليس الساكن الجديد بسبب انتماء وُلِدَ فيه، بل هذه العقلية المقيتة التي تظن أنّ الطائفة تُعطي حق التملّك والمنع. لبنان إما أن يكون لكل أبنائه، فوق كل الكانتونات والتقسيمات، أو لا يكون.

خاص Checklebanon



