🟠 خاص – 1 آب: مَن يرحم الجيش في محنته؟

على كتفِ كلّ جنديٍّ يربضُ وطنٌ يترنّح، وعلى صدره نياشين الصبر في بلادٍ أتقنت صناعة الهزائم وتصدير الشعارات.
يحلّ الأوّل من آب “عيد الجيش اللبناني” هذا العام بلا زينةٍ ولا احتفالات؛ لا لأنّ العيد غاب، بل لأنّ المؤسّسة العسكرية تُركت وحيدةً في العراء، تُصارِع لتبقى الحصن الأخير في دولةٍ حوّلها ساسَتها إلى هيكلٍ مفرغٍ من السيادة.

لم تعد أزمة الجيش مجرّد اقتطاعٍ من رواتب عسكره أو تدنّي قدرتهم التشغيلية وسط الانهيار المالي الشامل، بل أصبحت الأزمة وجودية بسيادة مُستباحة وواقع جيوسياسي فرضه السلاح غير الشرعي.
لقد زُجّ بلبنان في أتون حربٍ استنزافية لم يخترها الشّعب ولا المؤسّسة العسكرية، بل فرضتها خيارات إقليمية لـ”حزب الله” تحت مسمى “حروب الإسناد”، ليجد الجيش نفسه في الميدان بين مطرقة العدوان الإسرائيلي الشرس وسندان نتائج جبهةٍ لم يُقرّر فتحها.

واليوم، تزداد الضغوط والمخاطر مع الحديث عن فرض واقع جديد و”مناطق تجريبية” أو ترتيبات أمنية مستحدثة في الجنوب، يرافقها تحضيرات الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بشقيّها العسكري والسياسي.
وسط هذا التدافع الإقليمي والدولي المحموم، تُلقى على عاتق المؤسّسة العسكرية مهام هائلة لضبط الحدود وحماية الأرواح، مترافقة مع شروطٍ وسياسات حافة الهاوية، في وقتٍ تُسحب فيه مقومات القوة والقرار من يد الدولة نفسها.

كيف يُطلب من “جيش مُنهك” أنْ يكون صمّام الأمان، بينما يُصرّ السياسيون وأصحاب المحاور على ثقب هذا الصمّام كل يوم؟.. إنّ الاستمرار في اتكال الجميع على صبر المؤسّسة العسكرية دون منحها غطاءً سياسياً نابعاً من قرار سيادي موحّد، ودون وقف الارتهان لأجندات المحاور، هو جريمة بحق الجيش وأفراده وبحق ما تبقى من هيكل هذه الدولة.
خاص Checklebanon



