🟠 خاص – نيترات جديدة في الجنوب: المُتّهمون كُثُر والذاكرة يجمعها الدم

ما أشبه اليوم بالأمس.. وبما أنّ لبنان أشبه بـ”حارة كل مين إيدو إلو”.. وبما أنّ أبسط الأمور في هذا البلد تخضع لمعايير وتأويلات مختلفة – حتى لو كانت مجرّد شجار بين أطفال – فكيف يكون الحال عند الكشف عن كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم القاتلة المُخزّنة في الجنوب؟
مرّة جديدة يعود “الكابوس” على بُعد أيام قليلة من الذكرى السادسة لـ”جريمة العصر”، أي “تفجير العنبر 12” في مرفأ بيروت، وما كان يحويه من أطنان “نيترات الأمونيوم”، وهي القضية التي لا تزال مُشرّعة على كل الاحتمالات والأهواء، من دون محاسبة أيّ مسؤول عن الفساد أو الإهمال أو التخزين الإجرامي بحق العاصمة وأهلها، وفي ظل استمرار الرفض الدولي لتسليم لبنان صور الأقمار الصناعية للتأكد ممّا إذا كان الطيران الإسرائيلي قد استغل هذا الإجرام، ونفّذ مجزرته التي أسفرت عن 220 شهيداً ومئات الجرحى ودمارٍ يندى له الجبين.
فبمجرّد أن أعلنت قوّات “اليونيفيل” عن عثور دورياتها على “385 حاوية مهجورة داخل مبنى قرب بلدة حولا، تحتوي على نحو 4000 كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بصورة أساسية من مركّبات نترات الأمونيوم”، امتزج الهلع بالغضب والرفض في قلوب المواطنين، وانقسم الشارع كالعادة إلى وجهات نظر متضاربة:
- سارعت أطراف إلى تأكيد أنّ هذه المواد تعود لـ”حزب الله”، باعتباره صاحب النفوذ والسيطرة الميدانية في تلك المنطقة الحدودية، والقادر وحده على تهريب وتجميع مثل هذه الكميات القابلة للانفجار، معربين عن قلقهم البالغ من وجود هذه المواد الخضرة بالقرب من المناطق السكنية أو نقاط التماس، ومعتبرين ذلك إشارة إلى استمرار التخزين خارج إطار الدولة والشرعية، ومطالبةً بتحقيق شفاف وسريع لضبط الحدود ومعرفة المتورطين.

- أما على المقلب الآخر، فجرى التداول بتسريبات عن وكالة “فرانس برس”، تشير إلى وجود كتابات باللغة العبرية على الأكياس المضبوطة، مُرجّحةً أنْ تكون من مخلّفات عمليات الهدم والتفجير التي نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة حولا.
- في المقابل، حذّر طرف ثالث من التهويل الإعلامي، مشيراً إلى احتمال أنْ تكون هذه المواد مُخصّصة لاستخدامات زراعية كأسمدة أو أنها مجرد مخلفات قديمة، داعياً إلى انتظار التقرير الفني النهائي للجيش اللبناني بدلاً من التسرّع في إطلاق الاتهامات السياسية المسبقة.

أمام هذا الواقع المأزوم، وفي بلدٍ يبدو “الخوف سيّد الموقف” و”الحقيقة ضائعة دوماً” كما في كل ملف، تُطرح الأسئلة الجوهرية نفسها: إلى متى سنبقى ساحة مستباحة؟، مَنْ الذي أدخل هذه المواد فعليّاً، وهل جُمِعت لأغراض حربية أم زراعية؟، وهل نحن بالفعل في مأمن من تصعيد أو صراع جديد… وحدها الأيام كفيلة بكشف المستور… إلا في لبنان، حيث يبقى المستور هو القاعدة!
خاص Checklebanon



