🟠  خاص – رياح “التكويع” تضرب “الثنائي الشيعي”: “أبو مصطفى” يبحث عن طوق نجاة

على ما يبدو أنّ موجة “التكويع” التي تحوّلت إلى “ترند” في منطقتنا الشرق الأوسطية، قد أصبحت أخيراً “قناعة راسخة” في عقل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، أو ربما أنّ “أبو مصطفى” بفطنته الثعلبية، وخبرته “الجهنمية” و”السلطوية”، التي مكّنته من الجلوس على “عرش البرلمان” لأكثر من ثلاثة عقود، قد أدرك جيداً أنّ “زمن الأول قد تحوّل”.

فهم الرجل أنّ ربع قرن من الهيمنة الإيرانية على لبنان عبر ذراعها المُسلّح يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأنّ البلاد تدلف نحو عهد جديد. إنّه عهد التسويات، والديبلوماسية، ولغة “كلّمني لكلّمك”؛ حيث قرأ برّي المشهد بوضوح، وأيقن أنّ القادم من الأيام لن يكون مُطلقاً لصالح “الثنائي الشيعي”، خاصة بعدما تململت بيئتة “حركة أمل” من حلفائهم الشيعة، وضاقوا ذرعاً بالخسائر والويلات التي يجرها عليهم “الحزب الأصفر”.

هذه المعطيات التي استقرت في أروقة “عين التينة” تزامنت مع إشادة غير متوقعة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشخص بري. وتؤكد معلوماتنا أنّ يقين هذه الإشادة يقف خلفه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، الذي أوصل بطرق غير مباشرة إلى الرئيس جوزاف عون بأهمية الإشارة إلى أنّ المكون الشيعي في لبنان لم يعد كتلة واحدة صلبة، وأنّ قيادة “حركة أمل” تتوجّس خيفةً وتبحث عن مخرج الآمن للتحلل من عباءة “الثنائي”.

غير أنّ “الإستيذ” ينتظر فقط “الضوء الأخضر” لإشهار تبرّئه من حليفه الاصفر – ولا سيما بعد تصريحه الأخير، الذي شدّد فيه على أنّه الشيعي الوحيد الذي لم تتلطخ يداه بالدم السوري – وهي التطورات التي أُطلقت أولى شرارتها خلال زيارة الرئيس عون إلى واشنطن. وسرعان ما ستتضح معالم هذه اللعبة على أرض الواقع، في حال تمّت زيارة بن فرحان المرتقبة إلى لبنان يوم الخميس المقبل ولقاؤه ببري، الذي سيعتبر هذا اللقاء بمثابة “وسام شجاعة” ونقطة افتراق حاسمة عن حليفه المتمسك بشعار “هيهات منا الذلة”.

من هنا فإنّ الواقعية السياسية لدى برّي تجعله لا يضع كل بيضه في سلة واحدة؛ إذ لوحظ خلال ساعات الأمس نوعٌ من التراجع والتعديل في نبرة بعض المواقف والخطابات. فبعدما ردّ على إشادة ترامب ملمّحاً إلى أنّ من تحبّه السعودية سيحبّه العالم كلّه، عاد رئيس المجلس إلى ضبط ساعته السياسية على إيقاع التوازنات الداخلية والإقليمية الإيرانية، مؤكداً عدم التزحزح عن الثوابت، ومجدِّداً رفضه للتفاوض المباشر.

هي خطوة يعكس بها قدرته المعهودة على المناورة والتراجع التكتيكي، بانتظار اتضاح الصورة النهائية للخرائط الإقليمية الجديدة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة