🟠 خاص – اختناق الصدى: من طهران إلى الضاحية… الطريق مغلق

لم تكن “وحدة الساحات” في جوهرها سوى رفاهية جغرافية أتيحت لتنظيمٍ اعتاد الحركة في مساحات سائبة، ومدنٍ مخلوعة الأبواب، وحكامٍ يوقّعون على بياض لصالح الحرس الثوري الإيراني. غير أن هذه الرفاهية قد انتهت، وجاء زمن الحساب الجغرافي.

اليوم، يجد “حزب الله” نفسه كتمثال من الخرسانة العسكرية.. جفّت من حوله الأنهار التي كانت تمده بالحياة. فالطريق السريع الذي أُقيم على جثث الدول وسيادتها من طهران إلى ضاحية بيروت الجنوبية، لم يعد مجرد خط إمداد معطل، بل تحول إلى مصيدة.

في دمشق، انكسرت الحلقة الذهبية للمشروع. سوريا التي كانت حديقة خلفية ومستودعاً مفتوحاً للسلاح، أغلقت بواباتها ونزعت عن الجسر اللوجيستي صفة الأبدية. تحولت دمشق من رئة يتنفس منها الحزب إلى جدار صلب يقطع الأوسجين العسكري ويطارد شحنات الموت عبر الحدود.

وفي بغداد، التي توهمت طهران أنها ابتعلتها للأبد، يفيض المنسوب السيادي تدريجياً. المصارف والمؤسسات العراقية لم تعد قادرة على تحمّل كلفة تغطية الشبكات المالية السوداء، وبات التضييق على ملاذات الحزب المالية رسالة كاشفة: لم يعد الجسد العراقي مستعداً لأن يكون مجرد ممر أو بنك مجاني لأجندات خارجية.

أما بقية “الساحات”، فبين غزة المدمرة التي تخوض معركة بقاء صريحة، واليمن الذي تحول فيه الحوثي إلى هدف مفتوح وسط صحراء عزلتها الضغوط، يتضح الحجم الحقيقي للمأزق. لقد أُسقطت الفرضية الكبرى التي قام عليها الحزب: فرضية أن الحدود مجرد خطوط وهمية يمكن دعسها بصرخات الخطابات الأيديولوجية.    

إنها ليست مجرد عثرة تنظيمية، بل هي بداية الانكماش الكبير. فالحدود المخترقة التي صنعت ظاهرة “حزب الله” تُغلق الآن واحدة تلو الأخرى، والجغرافيا التي توهم الحزب أنه يطوعها، تعود اليوم لتمارس وظيفتها الأولى: خنق الجماعات التي تعيش على حساب الدولة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة