🟠خاص – مقبرة المليارات.. أنفاق الوهم تتبخّر بصواريخ الواقع

أما ولا تزال أزمة تفخيخ وتفجير مرتفعات على الطاهر الاستراتيجية في النبطية الفوقا، سيدة الموقف التي قد تحسم الكثير من الخيارات الإسرائيلية قبيل الانسحاب – إنْ حصل – فإنّ الحديث يكثر عن المليارات التي دُفعت لبناء منظومة أنفاق حزب الله تحت أرض الجنوب اللبناني.
لم تكن تلك الأنفاق صخوراً حُفرت فحسب، بل كانت مليارات الدولارات المقتطعة من أفواه جياع المنطقة، وعشرين عاماً من الوهم المكدس تحت التراب. ثلاثة مليارات دولار – بحسب تقارير الأبحاث والإعلام الإسرائيلي – صُرفت بسخاء إيراني وتخطيط عابر للقارات بمشاركة خبراء من كوريا الشمالية، لتشييد “مدينة كاملة تحت الأرض” تحوي مراكز قيادة ومخازن أسلحة ومرافق لوجستية.
عقودٌ من الحفر، وجهدٌ تقني هائل امتد منذ أعقاب حرب 2006 وحتى عام 2026، تحوّل في لحظة خاطفة إلى أثر بعد عين. دقيقة واحدة كانت كافية لتبديد كل ذلك الإسمنت والحديد والمال السياسي، وتحويل الشعار الخشبي الممتد لسنوات إلى ركام مكتوم تحت الأرض.

وما يصدم أكثر من الدمار ذاته هو السقوط المدوّي لمنطق “الردع” الذي جرى التسويق له كقلعة لا تُقهر. كيف لشبكة صُممت لتكون الخيار الاستراتيجي الحاسم، ويشرف على تحصينها مهندسو الحروب الأنفاقية من بيونغ يانغ، أن تنهار كبيت من الورق في ضربة خاطفة؟ إنها الخيبة المطلقة عندما يكتشف الممولون والمخططون أن كل تلك الهندسة المعقدة والتحصينات الخرسانية لم تكن سوى مصيدة مكلفة أُغلقت على أوهامهم.
المرارة الحقيقية لا تكمن فقط في خطأ الحسابات العسكرية، بل في الجريمة الاقتصادية والإنسانية التي ارتُكبت؛ أموالٌ كافية لبناء دول وإنعاش مجتمعات مفلسة، تُستثمر في صخور مظلمة، لتنسحق في طرفة عين وكأنها لم تكن. إنها الهزيمة الحافية من أي بطولية، حين تكتشف أن الاستراتيجيات التي كُلفت المليارات لم تحمِ أصحابها، ولم تترك خلفها سوى حسرة مشروعٍ تبتلعه أخطاؤه قبل أن يبتلعه الركام.

خاص Checklebanon



