🟠 خاص – دجل المنابر وعهر الانفصام.. “طريق القدس” مدافن جماعية بأجندة إيرانية

سواء كانت 39، 48 أو 129 قبراً.. فالكارثة ليست في الرقم، بل في هذا الاعتراف الصارخ بحجم الفاجعة والمصيبة التي حلّت بلبنان عموماً، وأهل الجنوب خصوصاً.

إنّها الحقيقة العارية التي خرجت من تحت تراب المقابر، بعدما قضى الجنوب وعموم لبنان عقوداً يُساق بأوهام شعار “طريق إلى القدس”، الذي خطّته طهران ورعاه حزب الله.

هذه الطريق التي لطالما تمدّدت وتلوّت في خطابات الامن العام السابق للحزب حسن نصر الله لتجتاح مدن السوريين من القلمون والزبداني إلى حمص وحلب ودرعا، تماماً كما زعم “مرشده ووليّه الأوّل – الخميني” يوماً أنّ “الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء”، لم تكن في الواقع سوى نفقاً مظلماً وطويلاً جداً، ينتهي دائماً بجثث الشباب عند عتبات المدافن.

فتحت ركام الخطابات العصماء والوعود الجوفاء بالانتصار، لا نجد سوى القهر الصرف: أمهات كسر الغياب ظهورهن، وآباء يدفنون بأيديهم فلذات أكبادهم، وعائلات شُرّدت لتصبح القبور مأواها الوحيد. والمفارقة التي تثير الغثيان أنّ تجّار الدم والشعارات، القابعين في أمانهم المطلق خلف شاشاتهم، لم يدفعوا قطرة دم واحدة من حسابهم الشخصي، بل تركوا الجنوب وحيداً ينزف من لحمه الحي ليسدد فواتير إيران الإقليمية.

وحين يتحوّل حفر مئات القبور وتجهيز المدافن الجماعية إلى مشهد روتيني اعتيادي في يوميات اللبنانيين، تصبح الفاجعة أعمق من لغة الأرقام، حيث تكمن المصيبة الكبرى في آلة غسل الأدمغة الممنهجة التي تمارسها قيادة الحزب لإقناع الثكالى والمُشرّدين بأنّ هذا الدمار الشامل هو “انتصار إلهي”، فيخرج الأمين العام نعيم قاسم بكل انفصام عن الواقع، ليزعم دجلاً وتضليلاً: “بشكل رسمي وواضح أننا أمام انتصار كبير يفوق الانتصار الذي حصل في تموز 2006”.

وفيما ينهمك قادة السلاح في عدّ صواريخهم والابتهاج بحروبهم العبثية، يغرق الأهالي في عدّ شواهد القبور، التي تواري أجساد أولادهم. هذا العدّ اليومي، وتلك الشواهد الممتدة، هي الوثيقة الرسمية والاعتراف الصارخ بالفشل والهزيمة النكراء التي يحاول الحزب ستر عوراتها بعباءة الانتصارات الوهمية والمزيفة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة