خاص – “بوابات العبور الإسرائيلية”.. هندسة الخنق تلتهم الجنوب

تجاوزت “بوابات العبور” التي يزرعها جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية حدود التجاوز العسكري العابر، لتكشف عن مخطط خبيث يستهدف إعادة صياغة وهوية المنطقة الحدودية بأكملها وتحويلها إلى سجن ميداني محكم.
وتؤكد الوقائع على الأرض أنّ النقاط والحواجز التي استحدثها الاحتلال في عمق الجنوب، مترافقة مع جرافات تقطع الأوصال وتدمر الطرقات المحيطة بالقرى الصامدة، ليست مجرد تدابير مؤقتة؛ بل هي عملية قرصنة جغرافية ألغت حرية التنقل وجعلت حركة اللبنانيين رهينة لمزاجية الجندي الإسرائيلي ونقاط تحكمه الاستعلائية.
إنّ الوظيفة الإجرامية لهذه البوابات، كما يراها خبراء العسكر، تتعدّى مظهرها الإسمنتي أو الحديدي إلى محاولة وقحة لفرض إيقاع الاحتلال وقواعده على الأرض اللبنانية، مستغلاً عدم قدرة الأهالي على الوصول إلى أراضيهم المحتلة حالياً.

هذا السلوك العدواني يستنسخ بحذافيره سياسة التنكيل الممنهجة التي يمارسها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تُستخدم المعابر والأسلاك كأدوات سادية للتحكم بتفاصيل الحياة اليومية من زراعة وطبابة وتعليم.
وتحت وطأة هذا النموذج الخانق الذي يحاول العدو ترسيخه، يُدفع بالجنوب نحو واقع مرير يُحرم فيه المزارع من حقله والقروي من بيته، في ذروة الوقاحة الإسرائيلية التي تقيم أدوات احتلال دائم وبقاء استيطاني في منطقة يُفترض قانوناً وفوراً أن يندحر عنها العدو ليتسلمها الجيش اللبناني.
هذا التمرّد الميداني الفاضح يضع الدولة اللبنانية برمتها أمام مواجهة مصيرية وامتحان محرج، يسقط زيف الوعود الدولية بالانسحاب ويكشف بالدليل القاطع أن إسرائيل لا تفهم لغة المواثيق، بل تبني ركائز احتلال مقنع يلتهم الأرض والسيادة.
خاص Checklebanon



