خاص – شوارع بيروت: صراع الرايات واستعارة السيادة

بين رفض الانجرار وراء المحاور الإقليمية، ورفض الارتهان لخيارات خارجية، يجد الشارع اللبناني نفسه مُجدّداً ساحة لتصفية الحسابات الرمزية وعرض الولاءات العابرة للحدود؛ فلم تكد تهدأ السجالات حول رفع صور “شكراً لإيران الوفية”، حتى باغتت العاصمة، لاسيما مطار رفيق الحريري الدولي، شاشات رقمية عملاقة ترفع العلم الأميركي مهنئة بعيد الاستقلال في “الرابع من تموز”.
هذا المشهد المستفز في توقيته ومكانه، والذي حمل توقيع شركة إعلانات محلية دون الكشف عن الجهة المموّلة، فجّر موجة عارمة من الاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، متجاوزاً الخلافات السياسية ليطرح تساؤلات حاسمة حول خلفيات هذه الحملة ومَنْ يقف وراءها.

يعكس هذا السلوك الإعلاني الفج حالة من جنون المناحرة وغباء التفضيل؛ فالاندفاع نحو الاحتفال بمناسبة دولة لا ترى في المنطقة سوى مصالحها الاستراتيجية يمثل قمة التبعية السياسية، خصوصاً أن واشنطن لم يسجل لها التاريخ التفاتة تضامنية رسمية حقيقية مع سيادة لبنان ولو بصورة.

وحتى الاحتفال بعيد الاستقلال اللبناني في مدينة باترسون الأميركية العام الماضي لم يكن سوى مبادرة محلية محدودة، رُفع فيها العلم على صارية الساحة العامة لأربع وعشرين ساعة ثم أُنزل، دون أنْ يرتقي لمستوى الاحتفاء الرسمي، وشتان بين تلك الخطوة العادية وبين الاندفاع المبالغ فيه الذي شهدته شوارع بيروت.
من هنا، تؤكد موجة الاستنكار الواسعة، الصادرة حتى عن الرافضين للتدخّل الإيراني، أنّ الحفاظ على الكرامة الوطنية يتطلّب رفض كافة أشكال الوصاية والخضوع، ووقف تحويل المساحات العامة إلى منصات رخيصة للتطبيل الخارجي على حساب هوية لبنان المستقلة.

خاص Checklebanon



