خاص – هل حُكم على فضل شاكر بالموت البطيء؟

خلف القضبان التي لا ترحم، يُكتب اليوم فصلٌ مأساوي جديد من حياة الفنان فضل شاكر، فصلٌ تفوح منه رائحة الانتقام والتصفية البطيئة تحت غطاء الإجراءات الإدارية والمماطلات القضائية. فما شهدته الأيام الأخيرة من تدهور حاد وخطير في الحالة الصحية لشاكر، ونقله بحالة حرجة إلى المستشفى العسكري، يضعنا جميعاً أمام حقيقة مرعبة تشير إلى وجود مخطط مظلم يُراد منه إنهاء هذا الملف الإنساني والقانوني بطريقة مأساوية تُعفي السلطات من حرج إعلان براءته.
ولعل أقسى ما في الأمر هو معاناة فضل من المرض طيلة ثلاثة عشر عاماً دون رعاية طبية متخصصة، حتى بات مُهدّداً بفقدان بصره نتيجة مضاعفات السكري المزمن ومشاكل القلب الدقيقة، فضلاً عن الانهيار النفسي الممنهج الذي يعيشه.
إنّ التأجيل المتكرر لجلسات محاكمته، وآخرها جلسة 23 حزيران الماضي، ليس مجرد خلل إداري عابر، بل هو محاولة واضحة لكسب الوقت على حساب حياة رجل سلبوه حريته وصحته وصوته.

تتجلّى قسوة المشهد وظلمه الصارخ حين نستذكر أنّ فضل شاكر قدّم نفسه طواعية وبملء إرادته إلى القضاء اللبناني، ثقةً منه بنصاعة صفحته ورغبةً في إنهاء كابوس الظلم الذي حوصر فيه، وبعدما أنصفه القضاء وبرّأه تماماً في ثلاثة ملفات أساسية أكدت عدم مشاركته في أي صراع مسلح أو سفك للدماء، كان الأجدر إنسانياً وقانونياً إقرار الإفراج الفوري عنه، بضمانة إقامته، ريثما تنتهي التحقيقات في الملف الرابع والأخير.
إنّ الإصرار على إبقائه رهن الاعتقال في ظل هذه الظروف الصحية الفادحة يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هناك عملية ممنهجة لقتله ببطء داخل محبسه، لتسوية الحسابات وحفظ ماء وجه الجهات المعنية أمام الرأي العام، عوضاً عن امتلاك الشجاعة لإعلان براءته الكاملة وخروجه حراً طليقاً.
التضامن مع فضل شاكر اليوم ليس مجرّد دفاع عن فنان أطرب الملايين، بل هو صرخة بوجه الظلم ورفض لسياسة الموت البطيء التي تُمارس بحق إنسان أعزل سلّم نفسه للعدالة، فخذلته حسابات الكواليس المظلمة.
خاص Checklebanon



