خاص – اللبنانيون قرابين على مذبح طهران: هكذا تحوّل الجنوب إلى ساحة ثأر للآخرين

لربما تكون صوراً مُعدّلة بالذكاء الاصطناعي، لكن يبقى ما يُشاع عن مشهد مليوني تدفّق صوب طهران لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي – بعد أربعة أشهر على مصرعه – ليس مُجرّد طقس وداعي، ولو حتى كانت مشهداً بمئات الآلاف، بل هو تجسيد حيّ للاوعي الجماعي الذي سلب الشعوب إرادتها لصالح أيديولوجيا عابرة للحدود.
وفي غمرة هذا الزحف، الذي شاركت فيه جموع “الزينبيات”، وحتى “نسوان الفرن اللبنانيات” كـ”رولا نصر”، بدت طهران وكأنّها قبلة الولاء المطلق ومحور الكون الذي تُقاد إليه العواطف قسراً.

لكن خلف هذا الاستعراض الحاشد، تبرز المفارقة المأساوية والشرخ العميق في الوجدان اللبناني، الذي يجد نفسه اليوم أمام تساؤل مرير عن جدوى التضحيات ومفهوم الثأر المشوه.
فبينما يُختزل الثأر للمرشد بالزحف نحو العاصمة الإيرانية في مشهد منظّم، كان الثأر في جنوب لبنان بـ”ستة صواريخ استعراضية” لا قيمة عسكرية لها، كافياً لتكبيد البلاد فاتورة باهظة تخطت أربعة آلاف ضحية وضعفهم من الجرحى، ناهيك عن قرى كاملة سويت بالأرض وموجات نزوح ومفقودين.
https://www.instagram.com/reels/DaVE83zOiTt/
لو كان الأخذ بالثأر يُقاس بحجم الحشود والمسيرات كما جرى في إيران، لكان اللبنانيون اليوم جميعاً في الشوارع هائمين على وجوههم، لكن الحقيقة المرة التي تتكشف بوضوح هي أن لبنان وشعبه لم يكونوا سوى وقود لحروب عبثية لم تُخض يوماً من أجل مصلحة الوطن أو الدفاع عن سيادته.
https://www.facebook.com/reel/1566998354786227
الأدهى من ذلك كله، أن هذا الاستغلال لم يعد سراً يُخفى خلف الشعارات البراقة، بل إن الإيرانيين أنفسهم لم يجدوا حرجاً في إعلانه صراحة؛ إذ اعترفوا بلا مواربة بأن لبنان وشيعته كانوا مجرد فداء وقربان لحماية المصالح الإيرانية العليا.

خاص Checklebanon



