خاص – كرنفال النعش الطائر: عندما يتحول التشييع إلى عرض مسرحي رديء

يبدو أن الموت في قاموس بؤساء السياسة ليس نهاية لرحلة عمر، بل مجرد إشارة انطلاق لبدء مهرجان العروض الهزلية الأكثر ابتذالاً. فبعد أكثر من أربعة أشهر على سلسلة الغارات الأميركية الإسرائيلية التي قضت المرشد الإيراني علي خامنئي، انطلق كرنفال التشييع أمس الأول ليسدل ستائره عن فصول من الكوميديا السوداء التي تتأرجح بين الاستغباء والانحطاط المسرحي.
لقد تجاوز المخرجون في هذا المأتم كل حدود الخيال البشري؛ إذ لم يعد كافياً حشد الجماهير الواقعية، بل استُحضر الذكاء الاصطناعي، ليخلق مجسماً كرتونياً لنجله “مجتبى” يطوف في الجنازة، كأنّه بطل خارق هارب من أفلام الكرتون ليؤدي واجب العزاء في والده.
وعلى مقربة من النعش، كانت الكاميرات توثّق “ملحمة درامية أخرى”، حيث ظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يذرف دموعاً مرسومة بدقة، بينما ترمقه عيون وزير خارجيته عباس عراقجي بنظرة حائرة تختصر كل معاني التمثيل الرديء، نظرة تكاد تقول للجمهور خلف الشاشات: “هل نسينا تعديل زاوية الإضاءة أم أن البكاء لم يكن مقنعاً بما يكفي؟”.

وفي زوايا المشهد الأخرى، زحفت أبواق التبعية والانبطاح المطلق من بقايا الحواضن المتهالكة، ليتسابق أمثال علي برو وحسين مرتضى على تقديم فروض الولاء الأعمى، ينوحون بألم مصطنع يتجاوز بكثير ألم أصحاب العزاء أنفسهم، مستعرضين قدراتهم الخطابية في تحويل التبعية إلى مأثرة وطنية.

ولم تكتمل فصول هذه المسرحية العبثية إلا بنزول نساء يرتدين الأكفان، وتوزيع البيض في مفارقة عجيبة تجعل المرء يتساءل إن كان ما يحدث جنازة لزعيم سياسي وروحي، أم سوقاً شعبياً فوضوياً يُعرض فيه كل شيء للبيع، بدءاً من الكرامة وصولاً إلى الوجبات الخفيفة.
https://www.facebook.com/reel/1425632289346366
إنها مشهدية لم تُهِن الموت بقدر ما أقضّت مضاجع العقل والمنطق، كاشفة عن قاع جديد من الابتذال تذوب فيه الحقائق لتتحول إلى مجرد فولكلور من البؤس والاستخفاف بعقول البشر.
https://www.facebook.com/reel/1929924871005355
خاص Checklebanon



