خاص – فنجان قهوة بمليون ليرة وهتاف لـ”السامبا” على حافة الكفاف

في بلد يُعيد تعريف التناقض كل يوم، تدور “الساحرة المستديرة” في ملاعب كأس العالم 2026، لتكشف عن شرخ اجتماعي ونفسي هائل يعيشه اللبنانيون هذه الأيام. ففي غمرة الليل، تبدو بعض شوارع بيروت ومدن السهر على ضفاف العاصمة، كأنّها تنبض بحياة صاخبة لا تشبه واقعها النهاري؛ مقاهٍ تغص بالروّاد حتى بزوغ الفجر، حماس يملأ المدى، وشاشات عملاقة تجمع المئات حول صراع كروي بين البرازيل وألمانيا.

هناك، خلف تلك الأبواب المشرّعة للمتعة، تصبح “الطاولة لأربعة أشخاص” عملة نادرة يتطلّب الفوز بها حجزاً مسبقاً ودفع مبالغ خيالية استغلتها بورصة الأسعار السياحية التي لا تعرف سقفاً. يصرخ المشجعون مع كل هدف، وتتحوّل مدرّجات المقاهي البديلة إلى ساحات نسيان مؤقت، حيث يُدفع ثمن النرجيلة والوجبة السريعة بما يعادل راتب أيام من العمل الشاق لدى فئات أخرى.

وعلى مقلب آخر تماماً، في العتمة المجاورة لتلك المقاهي المضيئة، يعيش لبنانيون آخرون، حالة من العفر والجهاد اليومي لتأمين رغيف الخبز والحد الأدنى من مقومات البقاء. إنّها مفارقة موجعة حيث تغيب كلمة “كماليات” كلياً من القاموس اليومي لعائلات باتت ترى في الطبابة والدواء رفاهية لا تملك ترف الوصول إليها، فيؤجّل المريض موعد طبيبه، وتستدين الأم ثمن الحليب، ويتحوّل التقنين من التيار الكهربائي إلى تقنين في أساسيات العيش.

ولا يزال البحث عن جرعة “دوبامين”، أو “لحظة فرح” مستعارة تدمج سارقها بالعالم الطبيعي، حُلُماً يتحوّل إلى كابوس عن كل استيقاظ في منتصف الليل، والناموس يلتهم الأجسام العارية من حر تموز.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة