خاص – “الحريرية” في مرمى الشائعات: مَنْ المستفيد من تفخيخ علاقة “المستقبل” بالرياض؟

لم نعد نستغرب طبخ الروايات المتناقضة في كواليس السياسة اللبنانية، لتُقدم “طازة” على طبق من “قيل وقال”، في قالب “المصادر المطلعة”. فما جرى تداوله أخيراً من كلام نُسِبَ إلى السيدة بهية الحريري خلال زيارتها لرئيس مجلس النوّاب نبيه بري، ومفاده “رح نشتغل سياسة، بس ضد السعودية.. “تيار المستقبل” راجع بس مش مع محمد بن سلمان”، فجّر موجة من التساؤلات والتحليلات المتضاربة.
هذا التسريب تزامن مع تقرير جريدة “الأخبار”، التي ادّعت بأنّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مُنِعَ من زيارة “أم نادر” في صيدا، بـ”إيعاز سعودي عاجل” أوصله الأمير يزيد بن فرحان لـ”مَنْ يعنيهم الأمر”، ليتطوّع موقع “الدولة” فوراً، وينفي هذه الرواية جملة وتفصيلاً، مؤكداً عبر “مصادره” أنّ “القرار سوري خالص ونابع من قراءة قيادة دمشق بأن آل الحريري باتوا خارج المعادلة السياسية برمتها”.

هذا التناقض الصارخ في سرد الوقائع، والعزف المستمر على أوتار الخلافات الافتراضية، يكشف بوضوح عن جهات تتربّص بما تبقّى من حضور لتيار “المستقبل”، لرميه في أتون معارك لا دور له فيها أصلاً.
إنّ محاولة إظهار التيار وكأنّه في خندق المواجهة مع المملكة العربية السعودية، أو استغلال عدم لقاء المسؤول السوري ببهية الحريري للإيحاء بوجود ضغوط إقليمية تارة، أو بتهميش دمشق للعائلة تارة أخرى، ليس مجرّد قراءة بريئة للواقع، بل هو محاولة حثيثة لتعميق الهوّة وتطويق أي أفق لعودة الرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية من خلال الإمعان في تصويره كبش فداء لمصالح وتوازنات أوسع.
الحقيقة القابعة تحت ركام هذه “الأخبار الموجّهة” تؤكد أنّ هناك مَنْ يستفيد من إبقاء ساحة “المستقبل” في حالة اهتزاز دائم، وجعلها مسرحاً لتصفية حسابات إقليمية ومحلية، من هنا يصبح التساؤل مشروعاً حول هوية المستفيد من تسعير هذه الجبهة؛ لأنّ الهدف لم يكن يوماً نقل معلومة صادقة، بل الإمعان في محاصرة “المستقبل” سياسياً، وتصوير أي تحرّك لعائلته وكأنه خروج عن العباءة العربية.

خاص Checklebanon



