خاص – دموع متباينة الأثمان: تشييع في طهران ومعارك طائفية في بيروت

لم يكد فيديو دموع وفد حزب الله – بأبطاله محمود قماطي، ومحمد فنيش، والنواب حسن عز الدين، وعلي فياض، وإيهاب حمادة – ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي وهم يتباكون بحرقة مبالغ فيها في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، حتى تحولت الشاشات إلى مسرح لـ”كوميديا سوداء” عارمة.

انهمرت عبارات السخرية والتهكم كالمطر، واعتبر الكثيرون أن هذه الاستعراضات البكائية والانهيارات “المدروسة” ليست سوى محاولة بائسة لرفع منسوب الدعم المالي والسياسي، ونوعاً من المزايدة في إظهار الولاء لولي النعمة، متسائلين بتهكم إن كانت هذه الدموع ستُصرف في البنوك قريباً لتعويض الخسائر، في حين اعتبرها مناصرو الحزب تعبيراً صادقاً وعفوياً عن صدمة وحرقة لفقدان شخصية مثّلت لهم الأب الروحي والداعم الأساسي لمشروعهم طوال عقود.

غير أن الشق الأكثر قسوة في ردود الفعل تمثّل في موجة الشماتة والدعوات السلبية التي أطلقها قطاع واسع من اللبنانيين، والذين اعتبروا هذه الدموع نوعاً من “العدالة الإلهية” المؤجلة، رابطين بين بكاء قياديي الحزب اليوم والدموع والآلام التي عاشها الشعب اللبناني نتيجة الحروب، والانهيار الاقتصادي، والقرارات السياسية والعسكرية التي فرضت بقوة السلاح طوال أربعة عقود من الزمن.

هذا الصدام سرعان ما فجّر حرباً إلكترونية مستعرة على حلبات التعليقات، فتجاوزت الردود حدود الانتقاد السياسي لتتحول إلى معركة شوارعية افتراضية طاحنة، تراشق فيها المغردون والمعلقون بأقذع الشتائم والعبارات النابية التي يندى لها الجبين، وانفجرت الأحقاد الدفينة لتصل إلى حد التطاول على الأعراض والكرامات، بل وانزلقت بسرعة نحو الفتنة الطائفية العمياء عبر تطاول سافر ومرفوض على السيدة عائشة أم المؤمنين، ليتحول البكاء على القتيل في طهران إلى وقود يشعل جبهات السبّ والقدح والتحريض في بيروت، في مشهد يثبت مجدداً كيف يمكن لدموع مستوردة أن تفجر أقذر ما في زواريب السياسة والجهل الافتراضي.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة