🟠خاص – شو عدا ما بدا؟.. من “فتنة” 26 حزيران إلى “البحث عن مخارج”!

لم يكد يجف حبر “اتفاق الإطار” الموقع في واشنطن في الـ26 من حزيران الماضي، بين لبنان وإسرائيل، تحت رعاية أميركية، حتى بدأت التموّجات السياسية تُعيد رسم مواقف القوى اللبنانية، لاسيما المُهاجمة للتوقيع والتفاوض المباشر مع إسرائيل.

“شو عدا ما بدا” حتى يتبدّل الخطاب الجازم إلى لغة مناورة والبحث عن هوامش؟

رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، الذي سارع فور توقيع الاتفاق إلى التحذير منه ووصفه بـ”الفتنة”، يخرج اليوم بمرونة لافتة، ليتحدث عن “أبواب تسوية مفتوحة” ومخارج لتجنّب الحائط المسدود.

أما “بيك المختارة” وليد جنبلاط، الذي أمطر الاتفاق بانتقادات لاذعة، واعتبره خطوة خاطئة وغير قابلة للتطبيق، استدرك سريعاً وأعلن عن أنه لن يكون شريكاً في أي ائتلاف يسعى لإسقاطه “اتفاق الإطار”.

هذا التبدل السريع والموارب في المواقف يُعيدنا بالذاكرة فوراً إلى العام 1983 وسقوط “اتفاق 17 أيار” مع إسرائيل. يومها قاد الرجلان انتفاضة شرسة لإسقاط الاتفاق كلياً، مُستندين إلى حافز إقليمي تمثّل بالدعم الدمشقي.

اليوم، يتكرّر المشهد الإقليمي برعاية إيرانية واضحة تفاوض في جنيف، وتتقاطع حساباتها مع الإدارة الأميركية، لتبدأ علامات الاستفهام الكُبرى بالظهور: لماذا كان الإسقاط بالدم والنار هو الخيار الوحيد بالأمس، بينما تفرض “الواقعية السياسية” اليوم التفتيش عن المخارج والمهادنة مع “اتفاق إطار” يدرك الجميع أن له ما له وعليه ما عليه؟

هل أدرك برّي وجنبلاط أنّ موازين القوى تغيّرت جذرياً عن الـ83، وأنّ العقدة الحالية ليست منظمة فلسطينية يمكن ترحيلها؟ أم أن النص الحالي، برغم ثغراته وغياب الجدول الزمني الواضح للانسحاب، يظل النافذة الوحيدة المتاحة لتفادي الأسوأ؟!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة