🟠خاص – أسعد الشيباني في لبنان: عن متلازمة التزلف وثقافة التهليل!

بالأمس انتقدنا الترتيبات الطرابلسية لاستقبال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، لكن الصدمة الكبرى تجلّت في تحقق هذه الترتيبات وتحوّلها إلى كرنفال صاخب، حيث تهافتت الجماهير وتجمّعت الحشود من كل حدب وصوب، لتعلن الولاء للرسول السوري الخارج من عباءة “سلطان دمشق الجديد” والقادم على صهوة “هيئة تحرير الشام”.

هذا الهرج والمرج الذي تفجّر في عاصمة الشمال، شهدناه بجرعات أصغر في عائشة بكار بمحيط دار الفتوى ببيروت، ليتجاوز حدود الترحيب الديبلوماسي، ويأخذ طابع “استقبال الفاتحين” في مشهد يثير الاستغراب.
نحن صراحة لسنا ضد الانفتاح على سوريا أو غيرها من الدول “الصديقة”، بل على العكس تماماً، نريد أفضل العلاقات مع جميع الأشقاء العرب، ولكن على قاعدة الاحترام المتبادل، وصون سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأمام هذا الفائض من الحماس، نأسف لاضطرارنا إلى طرح سؤال يقلب المشهد: هل سيحظى وزير خارجيتنا أو أي مسؤول ولو حتى رئيس جمهوريتنا، بربع هذا الصخب والتبجيل إذا ما حلّ ضيفاً في دمشق أو أي عاصمة عربية؟
الجواب: حتماً لا والأكيد أنّ أحداً لن يقطع طريقاً أو يرفع صوراً، لأنّ العلّة ليست في الزائر الرسمي، بل في متلازمة التزلّف وثقافة التهليل المتجذّرة فينا، والتي تخلط بجهل بين تكريم الضيف وبين التنازل عن رصانة الدولة وهيبتها، وعدم استيعاب أنّ النديّة الحقيقية تُبنى في أروقة المؤسّسات وعلى أسس السيادة الوطنية، لا في الشوارع المستباحة بمظاهر الهتاف والاستعراض.


خاص Checklebanon



