🟠خاص – ثقافة التخوين وولاءات “الفقيه”.. سقوط محاولات تغيير الهوية اللبنانية!

أكثر من أربعين عاماً، ولم يتغيّر المشهد اللبناني، بل ازداد حدّة في السنوات الأخيرة، على وقع استقطاب حاد وتراشق تخويني تجاوز السقوف التقليدية للخلافات الداخلية، لينبش في عمق الهوية الوطنية ومفهوم الولاء للدولة، وفي ما يلي عيّنة واحدة من مئات آلف العيّنات!!

*لم يعد الخطاب الفتنوي الذي تبثه أبواق “الممانعة” وجهة نظر سياسية، بل تحوّل إلى أداة ترهيب علنية وتحريض سافر يصل إلى حد هدر دماء المرجعيات الوطنية والسيادية؛ وتحديداً “فخامة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوّات المُسلّحة” العماد جوزاف عون، تحت غطاء المادة 285 من قانون العقوبات، حيث يُفصّل هؤلاء الموتورون تهم الخيانة العظمى وفق مقاييس أيديولوجية مشبوهة، محوّلين نصوص القانون إلى مقصلة سياسية تهدف إلى اغتيال كل من يقف حائلاً أمام مشروعهم الرامي إلى قضم الدولة ومؤسساتها، وإفراغ سيادتها لحساب أجندات خارجية لا تقيم وزناً لأمن لبنان واستقراره.

*هذا الفجور والتحريض المباشر على القتل والتخوين لا ينفصل عن العقدة النفسية والأيديولوجية التي يعانون منها، والتي تتجسد في الإعلان الفاضح والعلني عن التبعية المطلقة والتمسح بأعتاب “الولي الفقيه في طوس”. إنها خيانة علنية صريحة للوطن وهويته، حيث تُستبدل المواطنة بالانبطاح والزحف خلف مرجعيات عابرة للحدود، وفي بيئة تخلت عن عروبتها ولبنانيتها لتسير بعيون عمياء خلف شرائع ابتدعها زعيم “الحشاشين” حسن الصبّاح.

هذا الفكر الإقصائي، القائم على الغي والترهيب، ليس سوى امتداد لتاريخ مظلم من الصراع العقائدي البالي الذي يرفض الآخر ويسعى لفرض شروطه بالبلطجة السياسية وفائض القوة، متدثراً بعباءة دين بريء من سلوكياتهم.

*في المقابل، يطرح هذا الواقع المرير تساؤلاً حاداً ولاذعاً حول الصمت المريب الذي يلف الساحة البيروتية: أين هم الأشاوس من أهل بيروت والناصريين المستقلين الذين كانوا تاريخياً خط الدفاع الأول عن عروبة لبنان وسيادته؟ أين غابت العائلات البيروتية العريقة ورجال عبد الناصر الذين أسقطوا اتفاق 17 أيار ودحروا المشاريع الانعزالية؟

هذا الغياب والتقاعس في مواجهة تمدد جماعات الممانعة المشبوهة فتح الباب على مصراعيه لبيئة غريبة عن نسيجنا الوطني لتهشيم الشركاء في الوطن والدين، مما يفرض اليوم حتمية المواجهة الفكرية والسياسية الصارمة لقطع دابر هذا الفكر التدميري واستعادة لبنان من براثن التبعية العمياء.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة