🟠خاص – “اتفاق الإطار” و”خفافيش الليل”: معركة السيادة بوجه “أعداء الداخل”!

في لحظة لبنانية يؤمل أنْ تكون متنفّساً للبلد ككل، بعد الإعلان عن التوصل إلى توقيع “اتفاق إطار” بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، وفي ظل التمسك ببصيص أمل يُخرج البلد من تداعيات حرب مدمّرة أكلت الأخضر واليابس، أبت “خفافيش الليل” إلا أنْ تُفسِد المشهد بليل حذر، وتُعيد تذكيرنا بالواقع المرير.
مشهد مُقزّز عاشته بعض شوارع العاصمة بيروت ومعظم شوارع ضاحيتها الجنوبية، لم يكن مجرّد مسيرة دراجات نارية عابرة، بل كان استعراضاً فجّاً للعصيان، وإعلاناً صريحاً عن الانفصال التام عن الواقع الوطني.
شبّان يرفعون رايات حزب الله، يطلقون الأبواق استنكاراً واعتراضاً على اتفاق يرمي إلى وقف شلال الدم، ويردّدون هتافات ولائية تُمجّد إيران على حساب وطنهم الذي يُنازع، في تصرّف أرعن لا يمكن وضعه إلا في خانة “البلطجة السياسية”، والتحدّي السافر لمنطق الدولة ومؤسّساتها.
أي منطق هذا الذي يستنكر وقف الحرب؟، وأي عقلانية تلجأ إلى الشارع لترهيب المواطنين وإعلان الولاء لعاصمة أخرى، فيما يحتاج الوطن إلى رص الصفوف والالتفاف حول شرعيته؟ إلى متى سيبقى استكبار هذه الفئة واستعلاؤها مسيطراً على مصير شعب بأكمله؟، إلى متى يُسمح لثلّة من مروّجي الفوضى أنْ يحتجزوا بلدنا رهينة لمشاريع إقليمية لا تجلب لنا سوى الدمار والخراب والفقر؟
إنّ فائض القوّة الذي يُمارس في الشوارع ضد الدولة وضد رغبة الغالبية الساحقة من اللبنانيين بالعيش بسلام، لم يعد مستفزاً فحسب، بل بات خطراً وجودياً يُهدد السلم الأهلي. لقد سئمنا هذا الاستعلاء الفوقي، وتلك العقلية التي ترى في السلم هزيمة وفي الدولة عدواً.
إنّ اتفاق الإطار هذا، مهما كانت تفاصيله، هو خطوة نحو استعادة السيادة المفقودة، وما شهدناه من “غزوات الدرّاجات” هو الدليل القاطع على أنّ المعركة الحقيقية في لبنان ليست فقط مع الخارج، بل هي معركة ضد “أعداء الداخل”!!
خاص Checklebanon



