🟠خاص – بالأرقام هكذا ستسرقنا الدولة.. مجزرة “رسم النفايات” !

عود على بدء، وعلى سرقات الدولة التي لا تتوقف، سواء بعهود قديمة أو عهد جديد، لم نعرف مسؤولين في هذا البلد إلا يرفعون راية “حاميها حراميها”.

تستمر السياسات المالية المتعاقبة في فرض أعباء ضريبية غير مدروسة على كاهل المواطن، لتؤكد مراراً عمق الأزمة الهيكلية في إدارة المال العام وغياب الشفافية في قنوات الإنفاق، ويأتي صدور المرسوم رقم 3214 (تعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات) في الجريدة الرسمية ليفرض رسماً إضافياً يتراوح بين 1% و3% على كافة البضائع المستوردة، لينضم إلى الرسم السابق المقر عام 2018 بقيمة 3%، والذي سُوّق حينها تحت ذريعة تخصيص عوائده لدعم قطاعي الصناعة والإسكان، دون أنْ يلمس الواقع أي أثر حقيقي لتلك الوعود، مما يجدد التساؤلات المشروعة حول الوجهة النهائية لهذه التدفقات النقدية المستجدة التي يبدو أنها تذهب إلى قنوات غير معلومة.

وقد انعكست طلائع هذا القرار فوراً على حركة الأسواق التي شهدت قفزات حادة في أسعار السلع الأساسية، مبرّرة بصدور الفواتير وفقاً للآلية الضريبية الجديدة. وترافقت هذه الصدمة مع زيادات سابقة أُقرت على المحروقات (بقيمة 300 ألف ليرة) تحت مسمى “تدوير النفايات” دون الكشف عن مصير مبالغها، ما يضع المستهلك اليوم في مواجهة مباشرة مع تضخم مركب ناتج عن مزيج من التضخم المستورد محلياً وعالمياً، وارتفاع كلفة المعيشة بقرارات رسمية متلاحقة تستنزف ما تبقى من قدرة شرائية.

وبموجب حسابات اقتصادية بسيطة، وإذا ما استندنا إلى حجم استيراد تقريبي يبلغ 20 مليار دولار سنوياً، فإن احتساب متوسط هذا الرسم بمعدل 2% يظهر حصيلة مالية متوقعة تتراوح بين 380 و400 مليون دولار. هذه الكتلة النقدية الضخمة التي تُجبى من جيوب المواطنين تطرح فرضيات عديدة ومقلقة حول مصيرها؛ فهل ستوجه النسبة الأكبر منها لصالح “هيئة إدارة النفايات العليا” لتمويل ملف الردميات كجزء من عملية إعادة الإعمار، أم ستؤول إلى وزارة البيئة؟ وضمن أي أطر قانونية ومحاسبية ستُدرج؟ إن ضبابية قنوات التوزيع تزيد من الشكوك حول إمكانية هدر هذه الموارد الإضافية في دهاليز المحاصصة بدلاً من توظيفها في مشاريع تنموية إنقاذية واضحة.

علاوة على ذلك، ينطوي تطبيق هذا المرسوم على مخالفة قانونية صريحة للتشريع الأصلي الصادر عام 2018، والذي كان يمنح الصلاحية بفرض نسبة لا تتعدى 0.1% فقط وعلى سلة محدودة جداً من المنتجات المستوردة. غير أن التعديل الحالي جاء بطريقة توسيعية جائرة شملت كافة السلع دون استثناء، متجاهلاً التآكل المستمر في الرواتب والأجور، ومما يجعل من محاولات التخفيف من تداعيات هذا الرسم تسويقاً غير واقعي يغفل حقيقة نزيف السيولة المستمر جراء الرسوم المتراكمة والتضخم المتسارع.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة