🟠خاص – الوليّ والبارود: ما لا تعرفونه عن “تلة علي الطاهر” !

“بعيداً عن صخب السياسة، ودجل البيانات العسكرية المتضاربة، ورغم حسابات الربح والخسارة، ولغة الميدان التي لا تهدأ. يتصدّر اسم – منذ أيام – نشرات الأخبار، حاملاً حكايةٌ تمزج بين التاريخ والإنسانية، وتختزل إرثاً بطولياً ضارباً في عمق الوجدان الجنوبي.”

فمَنْ يكون “علي الطاهر”، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر التلال استراتيجية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي عموماً، واللبناني الإسرائيلي خصوصاً؟!

تتفق الروايات التاريخية والشعبية لأهل الجنوب على بُعدين لهذا الاسم:

– الوليّ الصالح: الرواية الأكثر تداولاً تفيد بأنّ “علي الطاهر” كان رجلاً صالحاً وزاهداً، اتخذ من قمة هذا الجبل المرتفع ملاذاً للتعبّد. وتقديراً لمكانته الروحية، أُقيم له مقام ديني فوق القمة كان مقصداً للأهالي لإيفاء النذور والتبرّك قبل أنْ تحوّله الحروب إلى نقطة عسكرية.

– القائد العسكري: تُشير بعض المراجع التاريخية إلى أنّه كان قائداً في جيوش المسلمين استشهد خلال الحروب ضد الصليبيين ودُفن هناك، ومع مرور الزمن، أُقيم فوق قبره مقام ديني، فأصبح المكان يُعرف بـ”مقام علي الطاهر”.

وإذا كان التاريخ قد منح التلة اسمها الروحي، فإنّ الجغرافيا قد فرضت عليها واقعاً عسكرياً خاصاً وحاسماً في حسم حروب وصراعات، إذ ترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، ما يمنح مَنْ يسيطر عليها إشرافاً نارياً كاملاً على مدينة النبطية وجوارها.

كما تشكّل التلة مفتاحاً جغرافياً يربط النبطية بإقليم التفاح ومنطقة الريحان وصولاً للبقاع الغربي، ولكونها تُشرف على مجرى نهر الليطاني ومكمّلة لمرتفعات قلعة الشقيف، فإنّ السيطرة عليها تُعد هدفاً محورياً للاحتلال الإسرائيلي لإنشاء خط دفاع متقدّم، في حين يستميت المدافعون للحفاظ عليها لمنع خرق الخاصرة الجنوبية الحاكمة.

تحوّل تلّة “علي الطاهر” عبر السنين من ملاذٍ آمن للزهد والصلاة، إلى متراسٍ يختصر حكاية الجنوب؛ أرضٌ يمتزج فيها التاريخ الروحي العتيق بجغرافيا البارود والمقاومة.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة