🟠خاص – رأس بيروت ليست الضاحية: ما الهدف من تحويل شوارع العاصمة إلى حسّينيات مفتوحة؟

لم تعد المسألة مجرد إحياء لمناسبة دينية، بل تحوّلت إلى استعراض قوّة ممنهج يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية المتعارف عليها؛ فما شهده أحد شوارع “رأس بيروت” أمس، من إقامة مظاهر غريبة عن نسيج المنطقة، من لطميات ورايات وأناشيد شيعية في وسط الشارع، يمارسها فتية يافعون وبعض الشباب على مرأى مجموعة نسوة، ليس إلا فصلاً جديداً من فصول فرض الأمر الواقع ومحاولة صبغ العاصمة بلون واحد لا يشبه تاريخها ولا تنوعها.
رأس بيروت هذه المنطقة التي لطالما عُرفت بطابعها البيروتي المتنوّع، الثقافي، والجامعي، البعيد كل البُعد عن هذا النوع من الممارسات، جاء هذا “التمدّد المدروس” خارج حدود الضاحية ليشكل خطوة أولى في مشاريع “الهيمنة الثقافية والسياسية” تحت ستار النزوح، في محاولة لقضم ما تبقى من مساحات حرّة في العاصمة.
فما حصل في “رأس بيروت” يُعيد إلى الأذهان السيناريو المؤسف الذي حل بمناطق بيروتية عريقة كالمصيطبة، زقاق البلاط، البسطة والخندق الغميق. تلك الأحياء التي هُجّر أهلها الأصليون تدريجياً بفعل الضغوطات و”الترانسفير” الديموغرافي ليتوزعوا في عرمون وبشامون، بعدما تحوّلت مناطقهم إلى مربعات نفوذ مغلقة لـ”الثنائي الشيعي”.
اليوم، يقف المواطن البيروتي ليتساءل: أين هي الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية من هذا الفلتان والاستفزاز؟ إنّ السكوت عن تحويل شوارع العاصمة الرئيسية إلى حسّينيات مفتوحة خارج النطاق المعتاد هو تواطؤ رسمي في تغيير هوية بيروت وتشويه وجهها الأصيل، وعلى رئيس الحكومة الساكن على مسافة شارع أو اثنين من حيث “وقعت الواقعة”، التحرّك قبل الندم، وما “موقعة الروشة” عنّا ببعيدة!!
خاص Checklebanon



