🟠خاص – حكومة سلام على مشرحة التسويات: تعديل وزاري أم تغيير هويّة؟

مع ارتفاع وتيرة التسريبات حول تعديل وزاري، أو “نفضة” في حكومة الرئيس نوّاف سلام، تعيش الساحة السياسية اللبنانية على وقع كباش “محموم لكن مكتوم”، حول مصير هذه الحكومة، متجاوزاً في حقيقته تقييم أدائها الوزاري، ليتصل مباشرة بالتموضع الاستراتيجي للبنان في مرحلة ما بعد التسويات الإقليمية المنتظرة.
وفيما القاضي والداني يعي أنّ الرئيس سلام وصل إلى السراي الحكومي، حاملاً لواء “حصرية السلاح وتعزيز دور الدولة ومؤسّساتها الشرعية”، إلا أنّه وبعد “مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية”، وما أعلنه دونالد ترامب عن “حوار مع حزب الله”، إضافة إلى عدم استبعاد الرئيس السوري أحمد الشرع الجلوس مع الحزب على نفس الطاولة، بات هذا الخطاب يصطدم برغبة إقليمية – دولية لصياغة سلطة جديدة تكون أكثر مرونة وتناغماً مع المناخ القادم.
لكن هذا الطرح – طبعاً – لن يمر في الداخل اللبناني بسلاسة، حيث عكست الأروقة السياسية كبحاً لبعض الأصوات المتسرّعة، وتحديداً بعد تسريب “معلومة” عن “لوم حاد” وجّهه رئيس مجلس النوّاب نبيه بري إلى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، إثر دعوة الأخير لإسقاط الحكومة، بحيث قُرأت خطوة من بري محاولة لاحتواء الموقف ومنع تحويله إلى قرار سياسي يتبناه “الثنائي الشيعي”.
في المقابل، يبدو أنّ جبهة الدفاع عن التوازنات الحالية داخل الحكومة تأخذ طابعاً تصعيدياً؛ إذ تشير المعطيات إلى أنّ رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع يضع “خطوطاً حمراء” حول أي تعديل يطال وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، معتبراً استبداله استهدافاً سياسياً مباشراً لـ”معراب”، لذلك كشفت مقرّبون منه، عن رفعه لواء الخروج من الحكومة في حال حدوث هذه التعديل، ما ينذر بفتح مواجهة داخلية كبرى.
في المحصلة، يتبيّن أنّ النقاش الفعلي اليوم لا يدور حول شخص نوّاف سلام، بل حول شكل وهوية السلطة التي ستدير المرحلة المقبلة: فهل يصمد منطق الدولة والمؤسسات الشرعية، أم يتبدد أمام واقعية التسويات الإقليمية وفرضياتها الجديدة؟
خاص Checklebanon



