🟠خاص- «مثقفو الممانعجية»… من صالونات «الثقافة» والفن إلى شتائم «الشوارع»!

«مثقفو الممانعجية»… من اللغة الراقية إلى قاموس الأزقة

لم تسقط هذه الحرب الأبنية والحسابات السياسية فحسب، بل أسقطت معها كثيراً من الأقنعة التي ظنناها وجوهاً.

فجأة، اكتشفنا أن بعض من صدّروا أنفسهم مثقفين، ونقاداً وفنانين وحراساً للذوق والكلمة، لم يكونوا سوى أصحاب أقنعة أنيقة تخفي خلفها لغة سوقية وعقلاً إقصائياً وحقداً لا يشبه الثقافة بشيء.

أولئك الذين أرهقونا بالمواعظ عن الفن والإنسانية والرقي، رأيناهم عند أول اختبار يتركون القواميس جانباً، ويستبدلون اللغة الراقية بالشتائم، والحجة بالإهانة، والاختلاف بالتخوين.

ناقد فني عريق يتحول إلى “شتّام” محترف وإعلامية كانت تتقن ارتداء ثوب الحياد تخلعه فجأة لتغرق صفحاتها بالسخرية والتحريض، ومؤثرون صدقوا أن الضجيج تأثير، فإذا بهم لا يؤثرون إلا في انفسهم.

ولا يغيب عن المشهد أولئك المزايدون الذين لا يهمهم موقف ولا قضية، بقدر ما يهمهم أن يبقوا داخل الصورة. يشمون رائحة تبدّل الموازين، فيسارعون إلى إعلان الولاء، علّهم يحجزون لأنفسهم دوراً في المسرحية، حتى لو كان دور “الكومبارس”. المهم أن يقال: “نحن هنا”..

حتى الرياضة، التي يفترض أن تجمع الناس، لم تسلم من تجار الشعارات، واللائحة أطول من أن تُحصى.

نحن مع حرية الرأي، ومع حق الجميع في التعبير، لكن ما نشهده اليوم ليس وفرة آراء، بل فوضى “غير خلاقة”، حتى ضاع الحابل بالنابل، واختلط المثقف بابن الشارع، وضاعت المسافات بين النقد والشتيمة.

نشفق عليهم أكثر مما نغضب منهم، لأنهم باتوا مجبرين في كل صباح على متابعة نشرات الأخبار، لا بحثاً عن الحقيقة، بل لمعرفة أين يجب أن يقفوا، ولمن يجب أن يصفقوا ومن يجب أن يهاجموا.

أما الثقافة الحقيقية، فتجلس وحيدة في الزاوية تبكي بصمت والحياد يرتدي السواد والفن الصادق في حداد.

فليست الشهادات من تصنع المثقف، ولا الشهرة من تصنع الفنان ولا كثرة المتابعين من تصنع القيمة…فحين تسقط الأخلاق، تسقط معها الألقاب كلها…

Businesspeople grabbing money

ايمان ابو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة