🟠خاص- إذا لم يكن الآن… فمتى يا جوزاف عون؟

كل العالم يسأل: ما الذي غيّر دونالد ترامب إلى هذا الحد؟ هل يتعامل مع السياسة كما يتعامل مع الصفقات، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل أرباح وخسائر وتوازنات؟

أميركا أعطت الكثير، وإيران أخذت الكثير. يكفي طهران أنّ النظام بقي، وأنّ “الصبر الاستراتيجي” الذي راهنت عليه منحها شعوراً بالنصر. يكفي أنّ مضيق هرمز، الذي لم يكن مطروحاً أصلاً، أصبح ورقة تفاوض. ويكفي أنّ ملف الأذرع لم يرد بالشكل الذي كانت تتمناه إسرائيل وحلفاؤها. وفي المقابل، يكفي ترامب أن يخرج على العالم معلناً أنّه أوقف حرباً جديدة، مضيفاً إياها إلى سجل إنجازاته الوهمية.

كل طرف خرج بنشوة انتصار، فيما الحقيقة أنّ أحداً لم ينتصر، وأنّ الشعوب وحدها دفعت الثمن.

وفي لبنان، ما زلنا نستجدي التسويات التي تصنعها الدول، وندفع ثمن طيش هذا المحور وطمع ذاك، وتدّخل الجميع في مصيرنا.

أما السؤال الحقيقي، فليس ماذا ربحت إيران أو ماذا حقق ترامب، بل: ماذا بعد؟

ماذا بعد يا جوزاف عون؟

أمامك ربما الفرصة الأخيرة. فرصة تثبيت حضور الدولة ودور الجيش، وهيبة المؤسسات. ليس المطلوب حرباً أهلية، وليس المطلوب مواجهة اللبنانيين بعضهم ببعض، بل المطلوب أن تستعيد الدولة حقها الطبيعي في أن تكون المرجعية الوحيدة فوق الجميع.

التضحيات مؤلمة، نعم. لكن هل الاستسلام أقل كلفة؟ وهل وظيفة الدولة أن تقف متفرجة أمام من يمتلك قرار الحرب والسلم، فيما المواطن يدفع الثمن وحده؟

لقد تعب اللبنانيون من البيانات. تعبوا من المواقف التي لا تغيّر شيئاً. الكلمات فقدت معناها، والوعود فقدت قيمتها.

وإذا كان لا بد من انتصار حقيقي، فليكن انتصار الدولة على كل الدويلات، وانتصار القانون على كل السلاح الخارج عنه، وانتصار لبنان على كل الولاءات التي جعلت منه ساحة للآخرين..

ايمان ابو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة