🟠خاص – بين “مونديال الحياة” و”كربلائية عاشوراء”.. شوارع بيروت تعيش الفصام!

لا يحتاج الأمر إلى عينِ مُراقبٍ سياسي أو مُحلّلٍ مُحنّك، لتسليط الضوء على ما رصدته عيون الناس في شوارع بيروت والمناطق، من مفارقة صارخة تجعل الشارع اللبناني يرقص على حبلٍ مشدود بين أقصى درجات البهجة وأعمق لحظات الشجن.

ففي زاويةٍ من المدينة، تتنفّس الشوارع روحاً رياضية عارمة، حيث ارتفعت أعلام دول العالم ملوّنة السماء ترحيباً بـ”مونديال 2026″.

هنا تنبض القلوب على أمل أنْ يرفع كأس العالم أحد المنتخبات العربية الخمسة المشاركة، فتصدح الأغاني الحماسية، وتكتظ المقاهي بضحكات الشباب، وتتطاير قصاصات الورق الملوّنة كأنّها تُعلن ولادة جديدة للأمل، في مشهد يمثل فئة تقبض على الحياة بكل ما أوتيت من قوة، وتفتح النوافذ لنور الفرح والبدايات.

وعلى مسافة شارعٍ موازٍ، ينقلب المشهد رأساً على عقب لتكتسي الجدران بالسواد، وترتفع رايات الحزن والوعيد إيذاناً باستقبال عاشوراء.

تتبدل معالم الساحات بشعارات كربلائية مشحونة بالتحدي والاستنفار، تتراوح بين “يا لثارات الحسين”، “هيهات منا الذلة” و”الموت للشيطان الأكبر”، حيث يثقل الهواء بذاكرة الموت، والسيوف – وربما الصواريخ – والدمار الذي غيّر ملامح البلد، في مسيرة تبدو وكأنّها تركض خلف الغياب والنهايات.

إنّه لبنان الذي يجمع في اللحظة التاريخية ذاتها بوابتين لمصيرين:

– “بوابة النور” حيث يركض ناس نحو شاشةٍ تَعِدُ بالفوز والاحتفال بحثاً عن مساحة فرح مسروقة من ركام الأزمات.

– “بوابة الرماد” حيث يستحضر آخرون الملحمة بالدموع والخطاب الثقيل.

وبين أعلام المونديال الملوّنة وشعارات عاشوراء السوداء، يعيش اللبنانيون هذا التمايز العجيب، فتولد البهجة والموت من رحم رصيف واحد، ليبقى السؤال المعلق في فضاء بيروت: أي الوجهين سيغلب في النهاية، صخب الحياة أم هيبة الموت؟


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة