🟠خاص – هكذا تحوّل “الصبر الاستراتيجي” الإيراني إلى “عقيدة إيلام انتحارية”!

خيار عسكري جديد أم مقامرة بالنشوة؟..
بين الاستعراض السياسي الغربي وجنون الانتصار الواهم، الذي بات يُسيطر على حسابات طهران، تدخل المنطقة نفقاً جديداً من المواجهة تتداخل فيه الحقائق بالمناورات المسرحية.
ففي الوقت الذي يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ممارسة هوايته المفضلة في التهديد والوعيد، مُحدّداً “ساعة صفر” استهداف إيران، ثم يتراجع عنها في اللحظات الأخيرة، ضمن “مسخرة سياسية” مُتفّق عليها خلف الكواليس، يبدو أنّ المحور الإيراني قد ابتلع الطُّعم، مُتنقّلاً من ضفة الحسابات الدقيقة إلى مربع المقامرة الشاملة، التي لا تُقيم وزناً للعواقب، مدفوعاً بوهم فائض القوة الذي قد يودي بالمنطقة إلى حافة الهاوية.
هذا التحوّل الجذري يعكس استراتيجية جديدة تجاوزت التقديرات التقليدية، ولم تعد ترتبط بمدى توسّع الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، بقدر ما ترتكز على تكريس “عقيدة الإيلام”؛ وهي الاستراتيجية التي تحوّلت إلى كابوس لضباط الاحتلال بفعل الخسائر البشرية اليومية الجسيمة وتطوّر أدوات حزب الله الميدانية خلال الشهرين الأخيرين، ما يثبت سذاجة أي مراهنة على تخلّي طهران عن الحزب في هذه المواجهة المصيرية.
بناءً على هذا الواقع، يوهم “محور السلاح” مجتمعه، أنّه صاحب الكلمة الفصل والحل والربط، واضعاً واشنطن وتل أبيب أمام حتمية استيعاب خسارتيهما الميدانية، ولعل هذا الاندفاع يأتي بعدما طَوَتْ طهران صفحة “الصبر الاستراتيجي” كلياً؛ فبينما كانت قادرة، عقب اغتيال قاسم سليماني وحسن نصر الله، على توجيه ضربات مدروسة لأعماق الأهداف الأميركية والإسرائيلية، إلا أنّ اغتيال “المرشد الإيراني علي خامنئي” شكّل نقطة التحوّل الكبرى، التي أنهت أي حساب للعواقب.
مع غياب هذا الصبر، سيطرت على المحور “نشوة انتصار تفوق الخيال”، مستفيدة من التراجع والقصور السياسي لترامب الذي باتت تهديداته ومسرحياته الإعلامية مكشوفة لا تنطلي على أحد، وعاجزة عن تغيير حقيقة أنّ الميدان أصبح محكوماً بقواعد اشتباك فرضها الطرف الأقوى على الأرض، فلمَنْ ستكون الغلبة؟!
خاص Checklebanon



