🟠خاص – جعجع و”جيوش الأوهام”: “الكلمة” ساحة حرب والجمهور “حرّاس معابد”!

لطالما كانت الكلمة أداة للتعبير أو المناورة، لكن في السياسة اللبنانية اليوم، أصبحنا أمام تحوّل خطير في “قواعد الاشتباك”، حيث أصبحت العبارات والمواقف أو القراءات السياسية قابلة لإشعال فتيل حرائق رقمية، تُدار بآلات كلامية لا تعترف بحدود اللياقة أو حق الاختلاف.

السجال الأخير الذي أعقب وصف الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط لرئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع بـ”موسى”، لم يكن مجرّد اختلاف في وجهات النظر، بل اعاد تأكيد وحشية “الجيوش الإلكترونية” التي سقطت أقنعتها، كاشفة عن وجهٍ صدامي يرفض أي اجتهاد لا يصب في قوالبها الجاهزة.

صنم “القداسة” وجمود السياسة
في تعبيره مَارَسَ “بيك المختارة” نقداً سياسياً ضمن السياق الذي يعرفه جيداً عن ضرورة المرونة في التعامل مع المتغيرات اللبنانية، مستحضراً رمزية “الوصايا” التي يُفترض بها الثبات في الدين لكنها تتحوّل إلى عبء في السياسة.

رد الفعل لم يأتِ من وحي النقاش السياسي الرصين، بل انطلق من “منطق المعبد”، حيث لا يجوز المساس بـ”الرموز” أو نقد أداء القوى السياسية، ليتحول هذا النقد إلى “إهانة” تستوجب الاستنفار العابر للحدود الجغرافية والمنطق.

رهان الاستقرار
ما جرى على منصات التواصل الاجتماعي عكس أزمة تنصيب هذه “الجيوش الإلكترونية” نفسها حرساً للرواية الرسمية لكل فريق، متناسين تاريخ الجبل، ومصالحات التاريخ الكبرى، ودور جنبلاط التاريخي في حماية التوازنات الوطنية.

وبدلاً من مقارعة الحجة بالحجة، انزلق هذا السجال نحو “شيطنة الخصم” عبر استحضار الماضي، التخوين، والمزايدات التي لا تبني وطناً، فبينما يرفع البعض شعارات “الحرية والسيادة”، تراهم يمارسون أساليب القمع الإلكتروني ذاتها التي لطالما انتقدوا فيها خصومهم، تحديدا جمهور حزب الله، المعروف بروحه الضيّقة، وصدره المختنق بعدم تقبّل الآخر، والانقضاض عليه عن أي مفترق طرق.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة