🟠الحزب يشكك: هدنة جديدة واملاءات اسرائيلية واميركية للبنان …ومسار أمني غامض مع إسرائيل!

الأحد ينتهي وقف إطلاق النار الذي سبق أن أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليدخل لبنان في تمديد جديد مدته 45 يوماً. وبعد يومين من الاجتماعات وأربع جلسات متتالية واتصالات ومشاورات مكثفة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، تمديد وقف إطلاق النار و”إطلاق مسار أمني برعاية وتسهيل من الولايات المتحدة دعماً للاستقرار والسيادة”. بيان تضمن أقل من المتوقع، فيه من الغموض ما يعزز الخوف من نوايا إسرائيل ومآربها، خصوصاً إذا ما شكلت الهدنة الجديدة فرصة لاستمرار سياستها في هدم المنازل وإقامة مناطق عازلة.
ومن وجهة النظر اللبنانية، “أفضت المفاوضات الثلاثية التي جمعت لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيق تقدّم دبلوماسي ملموس لصالح لبنان”، وبالتوازي مع التقدم في المسارين الأمني والسياسي، سيُظهر لبنان انخراطاً بنّاءً في المفاوضات، بما يعزز فرص التوصل إلى تسوية سلمية دائمة، على أن يُعقد الاجتماع المقبل يومي 2 و3 حزيران في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
تعهد لبناني جديد، قابلته إسرائيل بمجرد هدنة مؤقتة، ربما تحتفظ فيها بحقها في الدفاع على النفس استنادا إلى بيان الخارجية الأميركية الصادر عن جلسة التفاوض السابقة.
في القراءة الأولية، فإن ما أُعلن لا يبدو سوى استمرار لواقع العدوان الإسرائيلي، ما لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق نار فعلي ابتداءً من يوم الأحد. لكن علامات الاستفهام تبقى قائمة حول ما تحدث عنه بيان الخارجية الأميركية بشأن إطلاق مسار أمني برعاية أميركية يبدأ في 29 أيار، لتعزيز الزخم السياسي الذي تحقق خلال الأيام الماضية. وهو بند يحتاج إلى شرح إضافي حول تفاصيل هذا المسار الأمني، وما إذا كان المقصود يندرج في سياق الورقة المشتركة التي تنص على ترتيبات أمنية لم يُعلن عنها رسمياً.
ومن البيان المقتضب وما تضمنه، يبدو أن ثمة بوناً شاسعاً بين تطلعات لبنان التفاوضية وما ترغب به إسرائيل. ففي خلفيات وأبعاد بيان الخارجية الأميركية يمكن تلمّس النوايا الإسرائيلية بوضوح، وهي التوصل إلى اتفاق أمني مع لبنان برعاية أميركية، وليس معلوماً موقع الجيش اللبناني منه، خصوصاً مع ورود بند في الترتيبات الأمنية يقول: “ستدعم الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون برنامجاً لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية”.
وإذا كان البيان المقتضب قد اكتفى بتمديد مهلة وقف إطلاق النار والحديث عن مسار أمني وسياسي بين إسرائيل ولبنان، فإن إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة، لا تكتفي عادة بالمعلن، ودائماً ما تلجأ إلى نصوص متفق عليها لكنها غير معلنة، تماماً كما جرى في البيان الأميركي عقب جلسة المفاوضات الأولى، الذي لم يعلّق عليه لبنان الرسمي، لكنه شكّل مستنداً تعتمد عليه إسرائيل في خطواتها، وفق ما تؤكده تصريحات مسؤوليها.
وحسب مصادر موثوقة، فإن “إعلان النوايا بين دولة إسرائيل والجمهورية اللبنانية” جرى تداوله من دون أن تعلن عنه الأطراف المفاوضة، ويتحدث عن اتفاق شامل ينهي الصراع بين لبنان وإسرائيل، ويؤسس لعلاقات مستقرة وسلمية بين البلدين، ويعيد السيادة اللبنانية الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، والعمل معاً نحو اتفاق كامل وشامل. كما يتضمن تأكيد إسرائيل التزامها بالانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، وتخليها عن أي طموحات للتوسع الإقليمي.
أما من الجانب اللبناني، فيؤكد الإعلان الحفاظ على احتكار الدولة لاستخدام القوة، وضمان تحمّل القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن سيادة لبنان والدفاع عنه، وألا يكون للجماعات المسلحة غير الحكومية أي دور عسكري أو أمني أو قدرات مسلحة في أي مكان في لبنان. كما ينص على أن “تسلّم قوات جيش الدفاع الإسرائيلي جميع الأراضي اللبنانية المحتلة إلى القوات المسلحة اللبنانية”، وأن “يعود المواطنون اللبنانيون النازحون بأمان إلى جنوب لبنان المعاد بناؤه، تحت سيادة الدولة اللبنانية الكاملة، والذي لا يشكل أي خطر على إسرائيل”، وأن “يتفق البلدان، بدعم من الولايات المتحدة، على النماذج العملية والجداول الزمنية لهذه العملية”.
وبالنسبة إلى مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، فإن “الأمين العام للأمم المتحدة سيستكشف، بحلول الأول من حزيران 2026، خيارات للمساعدة الأمنية والمراقبة بعد انسحاب اليونيفيل”.
وبشكل منفصل، ستجمع الولايات المتحدة الشركاء الدوليين لدعم حكومة لبنان في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنية التحتية، واستعادة الاقتصاد، وخلق فرص للازدهار، بما يشمل مساعدات إنسانية وإعادة إعمار وبرامج تعافٍ اقتصادي ومبادرات استثمارية، حتى يتمكن لبنان من التعافي من سنوات الصراع وتوفير مستقبل أفضل لجميع مواطنيه. لكن “لتحقيق هذه الأهداف، ستجري الحكومتان مفاوضات مباشرة بتسهيل من الولايات المتحدة”، وصولاً إلى اتفاق شامل يجلب الأمن والاستقرار والازدهار لشعبي إسرائيل ولبنان.
من جهته، شكك حزب الله في نوايا إسرائيل والولايات المتحدة، واعتبر أن ما صدر عن الخارجية الأميركية في ختام يومي التفاوض ليس سوى محاولة لخفض التوتر، مع ملاحظة وجود المزيد من الإملاءات الأميركية والإسرائيلية التي يخضع لها لبنان، وأن ما أُعلن جاء بمثابة ذرّ للرماد في العيون.
وحول ما إذا كان المقصود بتمديد مهلة وقف إطلاق النار التوصل إلى وقف نار حقيقي ومختلف عما سبق، فإن حزب الله، وطبقاً لما سبق أن تعهد به نبيه بري للرئيس جوزاف عون، سيلتزم حكماً بوقف نار نهائي إذا التزمت به إسرائيل. أما إذا عادت إلى الخروق، فسيعود الحزب حكماً إلى الرد، مع رفضه العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من آذار. أما مسألة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، فلها حساباتها الخاصة لدى الحزب وترتيباتها المختلفة.
غادة حلاوي- المدن



