🟠خاص – إمبراطورية “المر” تحت المجهر: هل تهتز الأركان أم تتبدل الأشرعة؟

كيف يمكن لأمبراطورية إعلامية لطالما صُنّفت “الرقم الصعب” في المعادلة اللبنانية، أن تتحوّل فجأة إلى ساحة لرسائل الصرف الإلكترونية واقتطاع الرواتب؟
من المستغرب حقاً أنْ يطرق “شبح الإفلاس” أو “الضائقة المالية” أبواب استديوهات النقاش الساخن في “النقّاش” ومكاتب “نداء الوطن” في آنٍ معاً، في وقت يُفترض أنّ الأزمات تزيد من نهم الجمهور للخبر والتحليل.
فهل نحن أمام “تسونامي” مالي حقيقي، أم هناك إعادة صياغة للمشهد من خلف الستائر، في ظل ما يُحكى عن “دور انتقامي” للمستثمر عمر حرفوش!!!
تصدّعات في الهيكل
تتواتر الأنباء عن مشهد ضبابي داخل أروقة الـMTV؛ موظفون ومنتجون عاصروا القناة في أحلك ظروفها، يجدون أنفسهم اليوم خارج الحسابات بـ”بصمة إلكترونية”، وتخفيضات في الرواتب تلامس حدود الـ20 في المئة.
هذا التوجه يثير تساؤلات مشروعة: إذا كانت الـRating والأرقام في صعود، وإذا كانت الشاشة لا تزال مقصداً للمعلنين، فأين يكمن الثقب الذي يتسرب منه تمويل الإمبراطورية؟
في الموازاة، يبدو أنّ “لعنة نداء الوطن” قد عادت لتطارد العاملين فيها. الصحيفة التي أُعيد بعثها لتكون صوتاً لليمين المسيحي، تعيش اليوم حالة من الضياع المالي والتحريري، في ظل تلقي أسماء من وزن أسعد بشارة وشارل جبور رسائل اعتذار عن التعاون في التعاون السياسية.
التقارير التي تتحدث عن صرف عشرات الموظفين وتراجع المبيعات إلى مستويات قياسية، تضع علامات استفهام حول “السياسة التحريرية”، هل ضلّت الصحيفة طريقها بين تبني خطاب سياسي حاد وبين محاولات “تلميع الصور”؟، وهل تحولت من مشروع استنهاضي إلى عبء مالي يبحث صاحبه عن مخرج منه؟
بين التوسّع والتقشف
المفارقة التي يتداولها المتابعون تكمن في التوقيت؛ فبينما يتم الحديث عن “نصف معاشات” وصرف تعسفي بدواعي الأزمة، تبرز مشاريع وتوسعات وقنوات جديدة تفتح أبوابها، مثل “هنا سوريا”. هذا التناقض يغذي فرضية أن المشكلة قد لا تكون “ندرة مال” بقدر ما هي “إعادة توجيه بوصلة” أو ضغوط سياسية ناتجة عن تأجيل استحقاقات كانت المؤسسة تراهن عليها.
في نهاية المطاف، تبقى الأسئلة الأهم بعيدة عن لغة الأرقام والسياسة: أين تذهب حقوق الموظفين والعائلات التي بنت هذه الإمبراطورية بجهدها لسنوات؟ وهل سيتحول الإعلامي في هذه المؤسسات إلى “كبش فداء” لكل تغيير في المزاج السياسي أو المالي؟

خاص Checklebanon



