🟠خاص – العقيدة تغتال البراءة.. “مشاريع موتى” في عمر الزهور!

بينما ينتظر أطفال العالم هدايا أعيادهم وخطط مستقبلهم، يطلّ علينا من لبنان وجهٌ لم ينبت شعر لحيته بعد، وملامح لم تكتمل براءتها، يرتدي بزةً عسكرية أكبر من حجم أحلامه، ويحمل بندقية أثقل من جسده النحيل.

فتى ارتقى “شهيداً” في الصراع الدائر على التخوم والصفوف الأمامية مع العدو الإسرائيلي قبل دخول هدنة الأيام العشرة. هو ليس مجرد ضحية حرب، بل ضحية منظومة كاملة تخصّصت في تصدير الموت وتأليه “الولي” على حساب الحياة.

المأساة تبدأ قبل الميدان بكثير؛ تبدأ في المدارس، في الكشاف، وفي الحسينيات التي تحولت إلى معامل لتصنيع “الانتحاريين” الصغار. يتم تذهيب العقول بمنهجية مخيفة، حيث يُقنع الطفل بأن غاية وجوده ليست بناء وطن أو تحقيق ذات، بل أن يكون “مشروع شهيد”. يُربونهم على أن الحياة الدنيا مجرد ممر بائس، وأن الفوز الحقيقي هو في اللحاق بغيبات وأساطير تُستحضر من التاريخ لتبرير حروب الحاضر.

باسم “الفداء” وفكرة “المهدي” والولاء المطلق لـ”الولي الفقيه”، يتم انتزاع الطفل من طفولته. يُلغى فكره، ويُغتال رأيه، ويُدفع للتسليم الأعمى لـ “رب بشري” يقرر له متى وكيف وأين سيموت، ولأجل أي “ساحة” سيُضحي بدمه.

عقيدة تمجّد السواد بامتياز، ولا ترى في الإنسان إلا وقوداً لمحركاتها السياسية والعسكرية. هؤلاء الفتية الذين لم يذوقوا من الحياة شيئاً، يُساقون إلى جبهات القتال تحت شعارات رنانة، ليجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام آلة دمار لا ترحم. والمفارقة المريرة، أن من يرسلونهم يختبئون خلف الشاشات وفي المخابئ المحصنة، يوزعون “صكوك الغفران” والشهادات على عوائل المفجوعين، وكأن موت الابن إنجازٌ يُحتفى به!

ليبقى السؤال: أي فكر هذا الذي يجعل الأب والأم يفتخران بتابوت طفلهما؟ وأي ثقافة هذه التي تمجد “أكياس الرمل” البشرية وتسميها “قوة”؟ الحقيقة أنها ليست قوة، بل هي أقصى درجات الإفلاس الإنساني والوطني.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة