🔔خاص – “كفى انتصارات وهمية”.. أوقفوا نزيف الذاكرة وقتل التاريخ والتراث!

بعيداً عن الشهداء والضحايا والأرواح المسروقة والجرحى، فإنّ مَنْ ينظر إلى ما يلحق بالآثار والتراث في لبنان عموما والجنوب خصوصا.. ينفطر قلبه.

هذا التراث، الذي ما إنْ نعبّر عن أسفنا على ما يحل به بفعل العدوان الصهيوني الغاشم، حتى يكيل لنا “الممانعجيون” سيول التُهم بالمبالغة والتضخيم، وبأنّ مآربنا تصبو إلى إلقاء اللوم على حزب الله، بما آلت إليه الأوضاع من دمار وضياع للإرث والتاريخ المحروق.

مشاهدٌ تُدمِي العيون والقلوب تقطر دمعاً حارقاً. أكثر من 35 موقعاً أثرياً وسياحياً صُنّفت في دائرة الخطر أو تعرّضت للتدمير، ما يُثير مخاوف جدّية من سعيٍ إسرائيلي إلى طمس هويتنا الثقافية، الممتدّة عبر حقب فينيقية، رومانية، بيزنطية، آشورية، كنعانية وإسلامية.

ولعلّ الأضرار الجسيمة التي لحقت بـ”سوق بنت جبيل”، الذي أُعيد ترميمه بعد حرب 2006، ثم تضرّر مُجدّداً إثر عدوان 2024، تمثّل دليلاً صارخاً على حجم الخسارة. إنّها ليست حجارة تُهدَم فحسب، بل روحٌ تُدمَّر أمام أعيننا.

ارحموا ما تبقّى من أثرٍ وعمران على هذه الأرض اللبنانية. ارحموا شعباً يدفع ثمن ما تقترفه أيديكم. توجّهوا إلى المفاوضات. نقولها برجاءٍ صادقٍ ومن قلبٍ “محروق”: “ولو لمرّة واحدة، أقرّوا بالهزيمة. اخسروا”. لقد سمعنا طويلاً عن “انتصاراتكم الإلهية” طوال عقود من الحروب التي لم تجلب لنا سوى الويلات، وصمتنا.

أمّا اليوم، فلم نعد نمتلك ترف الصمت، وعلينا رفع الصوت عالياً: ارحموا البشر والحجر، واذهبوا إلى تسويةٍ لا تربط مصيرنا بإيران، دون أن تجعلونا حطباً لعنادٍ يودي بنا جميعاً إلى تهلكة ما بعدها هلاك.

والخوف مما تناقلته المصادر عن أنّ الحزب أبلغ الجانب المصري بأنّ حسم الوضع في الجنوب رهنٌ بالميدان، وأنّ لا كلمة تعلو فوق كلمة الميدان.

لكن أيّ ميدانٍ هذا الذي تتحدّثون عنه؟، فالأبطال الحقيقيون هم مَنْ يواجهون في الخطوط الأمامية من “مسافة الصفر”، فيما يكتفي السياسيون والشعبويون بالمزايدة والتصعيد ورفع منسوب الأزمات، في وقتٍ يتقدّم فيه العدو خطوةً بعد خطوة، قد ننام يوماً – إذا تمكنّا – لنستيقظ على واقعٍ جديد، وقد وصلت جحافل العدوان إلى “نهر الأوّلي”، فهل ننتظر تلك اللحظة؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة