🔔خاص: بعد تفشّي”جواسيس البيئة الممانعة” … بيروت بين وضعين أحلاهما مُرْ!

أما وقد أصبحت أحوال بيروت كضاحيتها الجنوبية والبقاع والجنوب، أمن مسلوب وقلق يعمّ الكل، إلا مَنْ يدسّون أنفسهم بين الآمنين، غير عابئين بمصير الناس، فيُحيلون ليلنا إلى انفجارات واغتيالات، ونهاراتنا إلى تهديدات وصواريخ.

وفي نظرة على هذا الواقع، خاصة بعد التهديد الذي شمل حيي “الخندق الغميق وزقاق البلاط”* قبيل ساعات مغرب الأمس، فقلب الأمن إلى نزوح وتشرّد وخوف وجرحى ودمار، فإنّ مراقبين للوضع اعتبروا أنّنا أمام وضع من اثنين أحلاهما مُر.

(1) الرأي الأوّل قرأ في وصول الاعتداءات إلى قلب العاصمة، يعني خروج العدو الصهيوني عن الخطوط الحمراء، وأصبحت كل الأماكن مُباحة بذريعة “بنى تحتية أو عناصر أو أي أمر له علاقة بحزب الله”، فيبيح لنفسه إما الاغتيال المُباشر دون أي تهديد، كما حصل في “الرملة البيضاء”، “عائشة بكّار”، “الحازمية”، “الروشة” وحتى عرمون، أو أنْ يُهدد ويحذّر ويكون المشهد كالذي عشناه يوم أمس.

هذا الواقع قد يكون أصعب ما يمكن أنْ يمر به اللبناني، وخاصة أهل بيروت، التي تعيش اليوم تحت وطأة أكبر حالة من النزوح، وهي في الأصل تضيق بأهلها وبالوافدين اليومين إليها، فكيف بنزوح مهول لا قِبل لها به إلا خلال الحروب “المُستجلبة”.

بل وأكثر فبيروت اليوم أصبحت تحت وطأة القلق على المطار والمرفأ والمُستشفيات، وحتى المدارس التي فتحت أبوابها على اعتبار أنّ هناك مناطق آمنة في العاصمة، عادت إلى الإغلاق لأنّه ثبت بالفعل لا بالقول، أنّ ما من مكان آمن، والعدو قد يستهدف في أي لحظة وأي مكان، طالما هناك أي شي له علاقة بالحزب، خاصة فروع “القرض الحسن” التي لم تُستهدف بعد كمنطقة النويري، إضافة إلى خروج “جواسيس البيئة الممانعة” مع النازحين إلى بيروت وتفشّوا فيها.

(2) وبالعودة إلى الرأي الثاني حول وضع بيروت، فاتجه الآخذون به إلى “فُسحة أمل” ولو تُغلّفها الغيوم السوداء، حيث اعتبروا أنّ ما جرى بالأمس قد يكون مؤشّراً على اقتراب الفرج، في ظل تحضير لبنان الرسمي لـ “وفد التفاوض المباشر” مع العدو في قبرص، رغم عدم حصول الدولة اللبنانية أصلاً، على أي بصيص أمل عن موافقة الصهاينة على التفاوض، بل كُل ما يرشح هو رفض وتأكيد أنّ طرح التفاوض تأخر جدّاً، والحسم اليوم للميدان.

وبين هذا الرأي وذاك، يبقى اللبنانيون عموماً، وأهل بيروت خصوصاً تحت وطأة الخوف والقلق وضياع أي مؤشر أمان، وما جرى في عين الرمانة في ساعات ما بعد منتصف ليل أمس أكبر دليل، حيث تواترت معلومات عن اقتحام شباب من المنطقة لشقة، وألقوا القبض على عدد من عناصر الحزب مدججين بأسلحتهم وبحوزتهم أجهزة “بيجر”، صدقت المعلومات أو لا، فالفيديوهات انتشرت والهلع تفشّى، وأصبح مُجرد ظهور أي شخص يُوحي ولو من بعيد بانتماء للحزب أو حتى “الجماعة الإسلامية” وحركة “حماس” يُطلق النفير للهرب.. والله يحمي البلد!!

*(لطالما كانت البسطة وزقاق البلاط والخندق الغميق والنويري وسواها من الأحياء المًحيطة بها تُعرف بأنّها أحياء بيروتية سنيّة عريقة، بل قلب بيروت الأصيلة النابض، ولكن قبل 40 عاماً، ومع تفشي وباء حركات المُستضعفين، والزحف من الجنوب والبقاع إلى بيروت والاستيطان في هذه الأحياء، والاستيلاد بشكل مهول تغيّرت ملامح الأحياء وغاب أبو عبد البيروتي بزيّه الأصيل، ليحل مكانه “أبو الغضب مرّ من هنا بسلاحه العويل”).

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة