🔔خاص – المرأة اللبنانية.. «همّها أكبر من عمرها»!!

تمرُّ الأعيادُ في لبنان، وتتعاقبُ المناسبات، وتمضي الأيام، وتعبرُ اللحظاتُ والساعات، ونبقى نعيشُ وكأننا سحاب يملؤوه المطر ولا يعرف إلا الدمع.
وأحدث المناسبات في هذا الوطن الذي أثقلته الحروب وتعبت فيه القلوب، “اليوم العالمي للمرأة” (8 آذار) و”عيد المعلّم/ المعلّمة” (9 آذار)، حيث تعيش المرأة اللبنانية فصولاً طويلة من الصبر والوجع.
ليست الحروب في حياة اللبنانيات مُجرّد أخبار عابرة، بل حياةٌ يومية تتسلّل إلى البيوت، عيون الأطفال، وقلوب الأمهات اللواتي يحاولن الظهور قويّات، لكنهن مُثقلات بالخوف والصبر.
في زمن الحرب والنزوح والانكسار، مَنْ يمرّ في الشوارع يرى وجوهاً مُتعبة، وأمهاتٍ يحملن هموماً أكبر من أعمارهن. امرأةٌ تُسرِع الخطى لتأمين وجبةً معونة لأطفالها، وأخرى تضمّ أبناءها بقوة كأنّها تحاول بناء جدار أمان حولهم في عالمٍ يضيق بالأزمات. وأمٌّ تُخفي خوفها خلف ابتسامة صغيرة، وتُخبّئ دموعها كي لا يراها أطفالها، وكأنّ قلبها صار بيتاً لكل القلق الذي يمرّ في هذا البلد.
اللبنانية أمّاً وبنتاً وأختاً، ربة منزل أو عاملة، أو مُتعلّمة أو أمية، ما كانت يوماً إلا حارسة للأمل حين يضعف الجميع. تحمل فوق كتفيها عبء الحياة اليومية، رغم تراكم فيه الصراعات كأمواجٍ لا تهدأ، فتقف في طوابير الانتظار، تقلّب حساباتها الصغيرة لتكفي حاجات البيت، وتعود في المساء مُتعبة الجسد لكنها تحاول أنْ تُبقي الدفء حيّاً في عائلتها.
رغم كل هذا، تبقى اللبنانية واقفة صامدة، قد ينكسر قلبها، لكنها لا تنكسر. قد تتعب، لكنها لا تتوقّف عن المحاولة. في صبرها شيء من البطولة الصامتة، وفي عينيها حكايات لا تُقال، لكنها تُفهم من نظرةٍ واحدة. هي الإنسانة التي تعبت كثيراً، لكنها ما زالت تؤمن بأنّ الغد يمكن أنْ يكون أرحم.
ختامه، تحيّةٌ إلى كلّ امرأةٍ عربيّة، كلّ امرأةٍ مناضلة، كلّ امرأةٍ تكافح بصمت، فلا تطلب من غيرها أنْ يصنع لها مكانتها، ولا تطالب بحصصٍ أو امتيازاتٍ تُمنح لها، بل تصنع مكانتها بجهدها وكفاحها، وتثبت حضورها بعملها وإرادتها.. وكل عام والمرأة اللبنانية والعربية بألف خير وأمان.

خاص Checklebanon



