🔔خاص – بأي عين فاجرة يُحمّل الحزب وإعلامه الدولة تبعات قرارٍ لم تتخذه؟

بما أنّنا كلبنانيين أصبحنا محكومين بالموت على أيّ حال: إمّا بحربٍ أهلية يتسبّب بها حزب الله، وإمّا بمواجهةٍ بين الجيش والحزب.. أو بسبب “عنتريات” الحزب “المتعطّش للدم واستجرار حروب الآخرين”.. لذلك أصبحنا عالقين في عمق مشهد عبثي.. بلدٌ أنهكته الأزمات ودولةً تتّسم قراراتها بالتردّد والخشية من الحسم.. فلن تحصد سوى مزيدٍ من التآكل في هيبتها.. فيما تبقى السيادة مفهوماً فارغاً إن لم تُترجم إلى قدرةٍ على فرض السلطة وبسط القرار على كامل الأراضي.. لا إلى خوفٍ من حزبٍ مسلّح أو مراعاةٍ لسطوة عناصره.
في المقابل، يواصل الحزب تموضعه خارج إطار الدولة.. مستفيداً من سياسة “تدوير الزوايا” التي يعتمدها كلٌّ من رئيس الجمهورية وقائد الجيش.. بمحاولةٍ لتفادي الانفجار الكبير.. غير أنّ ثمن هذا النهج يدفعه المواطن أولاً وأخيراً.. بوصفه الحلقة الأضعف في معادلةٍ تتقدّم فيها الحسابات السياسية على مقتضيات الحماية الوطنية.
وإذا كان اللبنانيون يشعرون بأنّهم محكومون بالمواجهة في كلّ الأحوال.. فإن السؤال المشروع يصبح: أين الدولة؟ وأين قرار حماية الناس؟.. فالحزب منذ 4 عقود إلى اليوم لم يعترف بمرجعية الدولة.. وحالياً بعدما أصبح في “خانة اليك” يسعى إلى الظهور بمظهر القادر على تجاوز أخطائه عبر مؤسّساتٍ لم يحترمها سابقاً.. بل ويطالبها أبواقه بالفزعة والتحرّك لإنقاذ الناس الذين تسبب وحده بذلّهم تحت شعار “الكرامة”..
يتجلّى هذا التناقض بوضوح في الخطاب الإعلامي لمحور الحزب.. لاسيما جريدة “الأخبار” وسواها من المواقع الإلكترونية.. التي تندّد بعدم توافر خطة حكومية جاهزة لإيواء النازحين.. منتقدين المشهد الشعبي على الأرض.. مواطنون ليسوا فقط من بيئة الحزب ولكن لبنانيين من كل الطوائف والمناطق يهيمون في الطرقات بحثاً عن مأوى آمن..
هنا يبرز السؤال الجوهري: بأي عين فاجرة يُحمّل الحزب وإعلامه الدولة تبعات قرارٍ لم تتخذه؟ ولماذا تُدفع لتحمّل كلفة خياراتٍ لم تكن شريكةً فيها؟.. صحيح أنّ الدولة ليست دائماً على قدر المسؤولية.. لكن ذلك لا يلغي جوهر المسألة: مسؤولية قرار الحرب ومَنْ يتحمّل نتائجه. وعندما تتحوّل العناوين الصحافية إلى منصّاتٍ لتبرئة طرفٍ وتحميل الدولة كامل العبء.. فإنّ المواطن المذلول يبقى في مواجهة المجهول..
خاص Checklebanon



