🔔خاص – حرب الوجود..الشرق الأوسط على حافة الانفجار الكبير!

حين يصبح الهدف المعلن تغيير نظامٍ لا تعديل سلوك، تنتقل الحروب من مربع الرسائل العسكرية إلى مربع كسر العظام. الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لا يشبه الجولات السابقة من الاشتباك غير المباشر. بل هي لحظة مفصلية في اختبار إرادات كبرى، حيث تختلط الحسابات الاستراتيجية بعقائد سياسية ويتحوّل الصراع من إدارة نفوذ إلى صراع على البقاء.

إسقاط النظام… الهدف الأخطر
إذا كان إسقاط النظام الإيراني مطروحاً كغاية نهائية، فإن طهران تقرأ المعركة باعتبارها تهديداً وجودياً. في هذا النوع من الحروب، لا تبقى حدود الرد محكومة بالسقوف التقليدية، بل تتسع لتشمل أدوات وجبهات متعددة. فالهزيمة هنا لا تعني خسارة موقع إقليمي فحسب، بل سقوط مشروع سياسي تأسس منذ عام 1979.

في المقابل، يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرصة لإعادة صياغة البيئة الأمنية لبلاده لعقود مقبلة، بينما يسعى دونالد ترامب إلى تقديم أي مواجهة باعتبارها ضرورة استراتيجية تصنع “سلام القوة”، مع إدراك أن إطالة أمد الحرب قد تتحول إلى عبء داخلي عليه.

من الضربة الخاطفة إلى الاستنزاف
الرهان الأول سيكون على حسم سريع عبر ضربات مركزة تحدث صدمة استراتيجية. غير أن قدرة إيران على امتصاص الضربة الأولى ستدفع الصراع نحو حرب استنزاف مفتوحة، تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والهجمات غير المباشرة.

حلفاء طهران في المنطقة ينظرون إلى المعركة بوصفها معركة مصير. فسقوط النظام الإيراني قد يعني انهيار شبكة نفوذ كاملة، ما يجعل انخراطهم في المواجهة احتمالاً مرتفعاً إذا طال أمدها.

أخطر ما في الحرب… مسارها
المشكلة ليست في شرارة الحرب، بل في ديناميكيتها. حين تتحول المواجهة إلى صراع وجود، تتضاءل فرص التسوية، ويغدو التصعيد خياراً مطروحاً كلما تعثّر الحسم. وكلما طال الزمن، ارتفعت احتمالات استخدام أدوات أكثر تدميراً سعياً لإنهاء المعركة سريعاً.

المنطقة تقف أمام اختبار تاريخي: إما مواجهة خاطفة تعيد رسم التوازن، أو حرب طويلة تعيد تشكيل الشرق الأوسط بأكمله. والمؤشرات حتى الآن توحي بأن الطريق الأقصر ليس هو الأكثر ترجيحاً، وأن ما يجري قد يكون بداية مرحلة إقليمية أكثر قسوة وتعقيداً.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة