خاص – ارحموه وحلّوا عن سماه..سقوط الإعلام في المستنقع: التحريض على سعد مستمر!!

تعقيباً على سيل التفاهات والأكاذيب التي اجتاحت بعض المنابر الإعلامية ومنصّات التواصل خلال الأيام الماضية، منذ ما قبل مغادرة الرئيس سعد الحريري لبنان وحتى ما بعدها، لم يعد ممكناً الصمت أمام هذا الانحدار غير المسبوق في مستوى الخطاب الإعلامي والسياسي.

فقد سمعنا وقرأنا روايات لا تمتّ إلى المنطق أو الحقيقة بصلة، بدءاً من الادّعاءات حول لقاءات مزعومة مع الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وصولاً إلى خرافات التنسيق بين أمن السفارة السعودية في بيروت ودار الفتوى، بل تجاوز الأمر كل الحدود حين جرى الترويج بأنّ دار الفتوى تلقّت أوامر تحدّد مكان جلوس الرئيس الحريري بعيدا عن السفير وليد بخاري… إنّها روايات أقرب إلى الخيال السياسي الرديء منها إلى العمل الصحفي المسؤول الذي بلغ “احقر” مرحلة من الانحطاط المهني حين خرج أحد الصحافيين “ما معروفة قرعة جدو من وين”، عبر منصّة “نزل عليها المال من حيث لا أحد يعلم”، ليدّعي أنّ المملكة العربية السعودية ستصدر مذكرة جلب وتوقيف بحق الرئيس الحريري إذا قرّر الترشّح للانتخابات، وستعمّمها على دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الإنتربول.

هذا الكلام لا يستحقّ حتى الردّ، لأنّه ببساطة نموذج صارخ للتضليل والافتراء وتسميم الرأي العام، فقد وصلنا إلى مستوى من الغباء والتخلّف في ترويج الأخبار، بحيث بات كل مَنْ يملك منبراً أو حساباً يظنّ نفسه قادراً على اختلاق الوقائع واغتيال الحقيقة.

“والله تخنت” هذه الحملة وزادت عن حدّها، ولم يعد ينقصها سوى الدعوة إلى “إلقاء الحُرم” أو “الرجم والصلب”، في مشهد يفضح حجم الإفلاس السياسي والأخلاقي لدى البعض. الرئيس الحريري لم يعلن ترشّحه، بل كان كلامه حمّال أوجه، ولم يؤكد العودة إلى الواجهة حتى اللحظة. ومع ذلك، يصرّ البعض على خنقه سياسياً وإعلامياً عبر سيل من الكذب والأضاليل.

لذلك “كل مين في بتمّه قرف” اعتقد أنّ من حقّه البصق على هذا الرجل الشريف، وعلى إرثه السياسي، في سلوك يعبّر عن مستوى متدنٍ من المسؤولية والانحراف عن أبسط قواعد العمل الإعلامي.

آن الأوان لوضع حدّ لهذا النوع من الإعلام المأجور والمحرّض، وكشف الجهات التي تقف خلفه، فالتحريض والكذب لن يصنعا حقيقة، والتاريخ علّمنا أنّ “لو دامت لغيرك ما وصلت إليك”، و”على الباغي تدور الدوائر”؛ فكفى تشويهاً، كفى تحريضاً، وكفى تفاهة. ومَنْ يصرّ على الاستمرار في هذه الحملة، فالأجدى به أن يلتزم الصمت… أو ببساطة، أن يخرس.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة