🔔خاص – نقد أو تدمير.. أو جوع شهرة: أقلام تحوّل القراءة الفنية إلى أحكام هدّامة مُسبقة!

“بريئة أنتِ يا مهنة المتاعب” من “الأقلام الصويحفية”، التي لم تنتظر مرور الحلقات الأولى من دراما رمضان على شاشاتنا المحلية، حتى بدأت بالنسف والهدم والتدمير، وخصوصاً الانقضاض على العمل الدرامي 100% بالوحيد “بالحرام”..

ففيما باتت العناوين الصفراء الرنّانة أسرع انتشاراً من الأعمال نفسها، فاجأنا بعض “غير المهنيين” بمحاولات هدم للمسلسل، المؤلف من 30 حلقة، فيما لم تكد تمض على عرضه 30 دقيقة، فسارعوا إلى الأحكام القاطعة، مُقارنين “مقارنة سيئة” بحقّه مع سلفه “بالدم”، لنفس الأبطال ونفس شركة الإنتاج.

أين المهنية؟!
ليس من المنطقي، ولا من المهنية في شيء، أنْ يُحكم على عمل درامي طويل من دقائقه المعدودة الأولى، فالمسلسلات تتطوّر تدريجيّاً، وتبني شخصياتها وأحداثها على مراحل، وقد تعتمد أحياناً على التمهيد في بداياتها لإيصال رسائلها لاحقاً. لذلك، فإنّ إصدار حكم نهائي مُبرم بحق “بالحرام”، هو نوع من الاستعجال الذي لا يخدم لا الفن ولا الجمهور، بل يخلق حالة من الضجيج الإعلامي الذي يهدف في كثير من الأحيان إلى لفت الانتباه عبر عناوين مثيرة وجاذبة.

هذا الأسلوب لا يعكس جرأة نقدية، بقدر ما يكشف أزمة حقيقية في مفهوم النقد، حيث يتحوّل النقد من قراءة واعية ومسؤولة إلى سباق على لفت الانتباه وتحقيق الانتشار بأي ثمن، مثلما يفعل البعض، رغبة بتحقيق انتشار سريع وجذب تفاعل، ولو كان ذلك على حساب الموضوعية.

النقد مكفول ولكن بوقته
لذلك، ومع احترامنا لحرية التعبير، سواء للنقاد أو للمؤسسات الإعلامية أو للجمهور، لكن هذه الحرية لا تعني التسرّع أو التهوّر في إطلاق الأحكام. كما أن الاختلاف في الرأي لا يُعدّ هجوماً على أحد، بل هو جزء طبيعي من الحوار الثقافي والفني، وقد يقول قائل بأنّنا “في موقعنا” انتقدنا، فجوابنا الواضح والصريح بأنّنا قدّمنا قراءة للجو العام الذي يحيط ببعض الأعمال الدرامية، وهو أمر مشروع في الإعلام الفني، ويختلف عن إصدار حكم نهائي قاسٍ، أو محاولة إسقاط العمل قبل أن تتكشف عناصره الدرامية.

ختامها يبقى الحكم الأساسي للجمهور، الذي يتابع ويقيّم ويختار. أما النقد المهني، فمكانه الطبيعي هو بعد المشاهدة المتأنية، لا في سباق العناوين السريعة. وبين التسرّع والموضوعية، يكمن الفارق بين ناقد حقيقي وآخر يبحث فقط عن الأضواء.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة