🔔خاص – من ضريح الشهيد: تجديد الولاء لـ”سعد زعيماً للسُنّة”… وتأكيد أن الزعامة لا تُشترى!

“حدّك لو كل الدني ضدّك”.. و”ع الوعد نكمّل دربك”.. و”راجع لأهله وناسه”.. شعارات وعبارات وكلام ردّده الحريريون من أقصى الشمال إلى الجنوب إلى قلب بيروت للقاء الرئيس سعد الحريري، إحياءً للذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
لم تكن الكلمة مُجرّد خطاب في ذكرى اغتيال، بل “لحظة سياسية” طال انتظارها، لتُعيد تأكيد المؤكد وشد الروابط بين “زعيم السُنّة” وجمهوره، فكشفت عن حجم الاشتياق المتبادل بعد 4 سنوات من الغياب القسري، لأي سبب كان.
المشهد الذي ارتسم في ساحة الشهداء، تحت المطر والبرد، لم يكن حدثاً عاطفياً عابراً، بل اختباراً حقيقياً لمدى حضور “الحريرية السياسية” في الوجدان الشعبي، بعيداً عن أي قدرة تنظيمية أو مالية، حيث جرف تسونامي “الحريريين” الإسفلت وتجاوز الصعاب للوصول إلى ساحة الشهداء، دون تجييش، بل حُبّاً بلقائه ورؤيته عن قُرب.
القوي الجريح
توجّه “السعد” إلى جمهوره قائلاً: “أنتم سندي، أنتم ظهري”، مُختصراً العلاقة السياسية والإنسانية النادرة في زمن تبدّل الولاءات والانتماءات، فبدا “أبو حسام” قوياً في كلماته، لكنه مجروح في نبرته، وكأنّه يعيش الذكرى الأولى لا الحادية والعشرين لاغتيال والده. فالفراق عن الناس لم يكن سهلاً عليه، كما لم يكن سهلاً عليهم.
دموعه كانت صادقة، ووقعها على الحاضرين كان واضحاً، حتى شعر كثيرون أنّ تلك اللحظة أعادت ترميم جرح جماعي لم يلتئم بعد. لقد كان إنساناً قريباً من القلب، موجوعاً، لكنه متمسك بالأمل، وهو ما منح الخطاب بعداً إنسانياً عميقاً يتجاوز الحسابات السياسية.
رسائل بالجملة!
سياسياً، حملت الكلمة مجموعة إشارات دقيقة، والكثير من الرسائل، لاسيّما حين قال لخصومه “خيّطوا بغير هذه المسلّة”، ثم تحدّى قائلاً: “قولوا لي متى الانتخابات وليبدأوا العدّ”، فهل كانت هذه العبارات قراءة لما بين سطور الخطاب، وإعلاناً عن عودة تدريجية إلى الحياة السياسية، أو رفضاً واضحاً لمحاولات إخراجه من المعادلة؟!
أما أبرز الرسائل فكانت تأكيد الانتماء العربي للخط الحريري، ودعمه للرئيس السوري أحمد الشرع، مع رفض واضح لأي خطاب يعبث بالأمن الخليجي، ويعزف على وتر وضع الحريريين كبش فداء لأي صراعات.
كما شدّد على الالتزام بالدستور ورفض السلاح خارج الدولة، في تصويب مباشر على حزب الله، نافياً في الوقت نفسه ما يُروّج عن تحالفات مفترضة معه.
ولم تغب الرسائل الداخلية، سواء لجهة الحديث عن الطعن من الأقربين، أو توجيه التحية إلى الجنوب وأهل طرابلس، بما يعكس محاولة إعادة ترميم شبكة العلاقات الوطنية.
الحريرية مُستمرة
بعد واحد وعشرين عاماً، أثبتت الذكرى أنّ الزمن لم يلغِ العلاقة بين سعد الحريري وجمهوره، فالناس الذين وقفوا تحت المطر، بلا تنظيم ولا مقابل، أعادوا تأكيد أنّ الزعامة لا تُشترى، وأنّ المشاعر العميقة لا تُمحى بقرار أو حملة أو غياب، لأنّ الكثيرين يرون في سعد امتداداً لرفيق، كما يُحبونه ايضا لشخصه فهو “الغالي ابن الغالي”.
في النهاية، قد يختلف اللبنانيون في السياسة، وقد تتبدل التحالفات والاصطفافات، لكن حقيقة واحدة تبدو ثابتة: إن حب الناس للحريري الأب والابن، وانتماءهم إلى الحريرية السياسية، لا يمكن أن يُلغيه مبغض، حتى لو كان من داخل البيت الواحد. هذا الانتماء ليس مجرد موقف سياسي، بل هو ذاكرة ووجدان وتجربة جماعية، ستبقى حاضرة في المشهد اللبناني مهما تغيّرت الظروف.

خاص Checklebanon



