🔔خاص شدة قلم: اقرعوا نواقيس الخطر: أجيالنا تُختطف حتى في المساجد!!

في حضرة الوقار تسود الهيبة وتسقط الصغائر.. في حضرة الإيمان يتجلّى الخشوع وتتهاوى كل الزوائد.. وفي حضرة الصلاة لا مكان للعب واللهو والسُخرية والـ”ترند”..
لكن ما رأته عيناي وكرهه مسمعي.. هو ما عايشته عند صلاة الجمعة الماضي في مسجد محمد الأمين بوسط بيروت.. شاب عشريني أقل ما يمكنني أنْ أصفه بأنّه “تافه”.. لكن للأسف هذا “الغُر الصغير” كسواه الملايين حول العالم وخاصة منطقتنا العربية – مُغرّرٌ بهم -.. وأصبحوا اليوم “أداة” يُحرّكهم تطبيق “تيك توك”.. فسقطت المبادئ والقيم والأخلاق..
قُبيل صلاة ظهر الجمعة الماضي.. كان الشاب الـStylish.. بعيداً كُلَّ البُعد عن “حضرة الوقار والخشوع والهيبة” والاستماع إلى خطبة الشيخ من على المنبر.. بل كان يبث Live من التطبيق اللعين.. ويحاور الـFollowers فيخبرهم بأنّه في أحد “جوامع الـCentre Ville”.. مُعتذراً لأنّه لا يعرف اسم الجامع.. بدل أنْ يستخدم كلمة “مسجد”.. لكنّه أرشدهم إلى موقعه بإرسال Location Map.. لافتاً إلى أنّه يقع “حد Place des Martyrs”.. دون أنْ يتكلّف عناء الكلام باللغة العربية ليقول “ساحة الشهداء”.
قد يقول قائل بأنّني تركتُ الخطبة ورُحت أُركّز مع الشاب.. لكن الحقيقة أنّني انزعجتُ منه وبدّلتُ مكاني.. ولم أعد أعرف ما يجري معه.. إلا أنّ الأمور لم تنته هنا.. بل حاورته فور خروجنا سائلاً عن سبب ما قام به في الداخل؟!.. وهنا كانت المُصيبة الكبرى.. إذ بادرني رجل كان يرافق الشاب في لهوه داخل المسجد.. وأغلب الظن تجاوز الخمسين ويقف على أبواب الستين.. بالإعراب عن امتعاضه من مُضايقتي لصديقه.. فصدمني قول “رفيقي” وأنا الذي ظننته والده!!
طلبت منهما الابتعاد قليلاً عن باب المسجد.. منعاً لأي مُشاحنة من الممكن أنْ يتسبّبا بها.. وأخبرته بأنّني رأيته وهو يُثني على التُرّهات التي كان “الشاب الأرعن” يقوم بها.. سائلاً: “ألم يكن الأجدر بِكَ أنْ تنهيه عمّا يقوم به؟!.. ألا تدري بأنّ اللهو عن خطبة الجمعة ما هو إلا “قلّة احترام للمكان والزمان”.. فقد قال الله تعالي في مُحكم تنزيله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) – (الآية 9 من صورة الجمعة)”.
اصفرَّ وجه الرجل الكبير وأصبح بألف لون ولون.. وقال: “لا شأن لك بنا.. ارحل من هنا”.. عندها أجبته وأنا أغادر: “اللهم فاشهد”!!.. فرمقني بنظرة فيها الكثير من الرهبة.. عندها استغلّيتُ اللحظة.. وسارعتُ إلى قول: “كان الله أجدر بأنْ تهابه”..
سردتُ هذه الواقعة ليس لألعب دور البطل.. ولا لأظهر بصورة المُسلم الورع التقي.. بل لأطرق من جديد ناقوس الخطر.. جيل كامل بأُمّه وأبيه يسقط تحت افخاخ وسائل التواصل.. بما فيها من إسفاف وسطحية وفراغ فكري.. ولا يقتصر الأمر على الشباب بل الكبار أعماهم المال في زمن الأزمات المالية التي تعصف بمنطقتنا العربية.. وفئة أخرى سيطرت عليهم النفوس الأمّارة بالسوء.. فراحوا يعيشون داخل الـDark Rooms.. ويستغلون الأطفال ويُهدّدونهم تحت ستار المراقبة..
“نحن أُمّة اقرأ” أصبحنا اليوم لا نقرأ.. ولا يسقط الهاتف الجوّال من أيدي الكبار.. قبل أنْ يسقط الـTablets من أيدي الصغار.. أصبحنا مُسلّعين كالكلاب اللاهثة.. نجري خلف الـ”ترند” والشهرة والمال والكسب السهل.. فيما المُقابل ضياع الخصوصية والأخلاق والمبادئ.. بل أصبح أبناؤنا مهووسين بمشاهير تغشّهم المظاهر البرّاقة.. ولا يُدركون أنّهم أدوات تستغلهم “الماسونية العالمية” لتدمير العقول..
كم من منزل دُمّر.. وكم من عائلة اختربت.. وكم من حالة طلاق ومن زوجة أو زوج شذّا عن جادة الصواب.. أو أب وأم وأخ وأخت ومجتمع متكامل أصبح تحت الأقدام.. يُعاني آفة أخطر من المخدرات.. لأنّ الـSocial Media “سيف ذو حدّين” وخطرها أكثر من فوائدها.. حتى أصبح هذا الخطر أحدث وسائل الإدمان المستعصي على الشفاء!!
خلاصة القول.. أُكرّر ما قلته للرجل أمام المسجد “اللهم قد بلّغت.. اللهم فاشهد.. وأنا في مجتمعي ومنزلي وأسرتي والمُقرّبين منّي.. أطلقت راية الحرب على هذا العالم الأسود.. فهل مَنْ يُساندني؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير



