🔔خاص – قذيفة بلا ذاكرة… وأخلاقيّات “غب الطلب السياسي”!

في بلدنا لا تضيع الأشياء صدفة، بل تُنسى حين تنتهي صلاحيّتها.
هذا تماماً ما فعله جبران باسيل حين قرّر فجأة أن يفقد ذاكرته، لا لأن القذيفة صغيرة أو خفيفة، بل لأن المرحلة تغيّرت، والريح لم تعد تهبّ من الجهة نفسها.
رجلٌ أمضى سنوات يفاخر بالقرب من “محور القوة”، استيقظ ذات يوم في مقابلة ليخبرنا، ببراءة مصطنعة، أنّه لا يعرف أين اختفت القذيفة التي أُهديت له، وأنّه “قبِلها أخلاقياً”، ولو أُعلم بها مسبقاً لما قبلها.. صحوة ضمير أخلاقية يعد فوات الأوان وبعد تبدّل الموازين.
أكّيل.. ونكيّر!!
لكن باسيل، وهو يستعرض فجأة عضلات الضمير، نسي أن يخبرنا أين كانت هذه الأخلاقيّات عندما شُلّ البلد لعامين ونصف العام، لا لشيء سوى إيصال الجنرال إلى قصر بعبدا. نسي أن يشرح كيف تحوّلت “القذيفة” من رمز فخر إلى عبء محرج، وكيف تعطّلت الدولة مرّة أخرى ليُفتح له باب وزارة، ثم باب نيابة، ثم باب طموح لا يشبع. نسي أيضاً أن يبرّر القفزة البهلوانية من “خطاب المقاومة” إلى “خطاب السلام، وكأنّ السياسة عنده تبديل ملابس لا تبديل قناعات.
الحكاية أبسط مما يحاول باسيل تجميلها. حين كان حزب الله في ذروة قوّته، لم يكن في قاموس باسيل أي اعتراض أخلاقي، لا على الهدايا، ولا على التحالفات، ولا على تغطية مشروعٍ إقليمي يمتدّ وينتشر. يومها، كانت القذيفة وساماً، وكانت “المقاومة” سلّماً، وكان الغطاء المسيحي بضاعة تُصرف مقابل مكاسب في السلطة. لم يكن سقوط القدس يقلقه، ولا اشتعال العواصم العربية يحرّك فيه شعرة ضمير، طالما الحصّة محفوظة والطموح يتقدّم.
ماذا لو؟!
ثم تغيّر المشهد. خفّ بريق الحزب، اهتزّت الصورة، وبات الارتباط عبئاً لا مكسباً. هنا، ضاعت القذيفة. لا لأنّها اختفت مادياً، بل لأنّها لم تعد نافعة سياسياً. لو بقي الحزب في أوّج قوّته، لكانت القذيفة اليوم خلفية للمقابلة، ولسمعنا باسيل يتغنّى بالمقاومة وبالاستعداد لارتداء البدلة العسكرية “لو سمحت الظروف”.
أمّا اليوم، فقد انتفت النفعية من القذيفة، تماماً كما لغة باسيل القديمة، واستُبدلت بخطاب سلام انتقائي، لا علاقة له بمبادئ ولا بقناعات، بل بحسابات الربح والخسارة.
باسيل لا يراجع مواقفه، بل يبدّلها. لا يعترف بأخطائه، بل يعيد تسويقها. يخلع عباءة حين تبلى، ويرتدي أخرى حين يلمح فرصة. هذه ليست سياسة، بل مصلحية فاقعة، تُدار بمنطق: أين الموجة؟ وأين يمكن أن أصل إذا ركبتها؟
يبقى السؤال الذي يتهرّب منه باسيل مهما حاول تلميع خطابه: هل كنت ستقول الكلام نفسه؟ هل كانت القذيفة ستضيع؟ وهل كانت الأخلاقيّات ستستيقظ… لو كان حزب الله لا يزال كما كان؟

خاص Checklebanon



