🔔خاص – “رباعية الثلاثاء”: هشام “الحلقة الأضعف”!

في مساءات الثلاثاء، لا تبدو الشاشات اللبنانية مجرّد خيارات ترفيه، بل تتحوّل إلى ساحة مقارنة حقيقية بين مدارس حوارية مختلفة، تتقاطع فيها الأساليب، وتتصادم فيها المقاربات، ويُعاد من خلالها تصنيف البرامج والمقدّمين من جديد.

ثلاثة برامج داخل لبنان، وبرنامج رابع من خارجه، تتقاسم هذا الموعدNishan X مع نيشان ديرهاروتيونيان على “الجديد”، “المسار” مع رودولف هلال على LBCI، “كتير هالقد” مع هشام حداد على MTV، ويُضاف إليهم من خارج الحدود اللبنانية محمد قيس عبر برنامج “عندي سؤال” على قناة “المشهد”، دون تحديد زمني.

مدرسة تقليدية
هذا التنوّع في العناوين لا يعني بالضرورة تنوّعًا في المستوى. فالمشهد الإعلامي، كما ترصده الصحافة والمواقع، بات يميل بوضوح إلى تصنيف البرامج بين ما هو “راقٍ” في الشكل والمضمون، وما هو “مثير” في الطرح، وما هو “منهك” يحاول اللحاق بالموجة من دون أن يمتلك أدواتها.

نيشان ورودولف يبدوان، في هذا السياق، مُمثلَين لمدرسة حوارية تقليدية تحافظ على هدوء الإيقاع وضبط اللغة واحترام الشكل التلفزيوني، وإنْ تفاوتت النتائج بين حلقة وأخرى. كلاهما يُصنَّف ضمن إطار “البرامج الرصينة”، حتى عندما يخطئ أو يتعثّر، يبقى ضمن حدود القالب المهني المعروف.

الإثارة والفشل
في المقابل، اختار محمد قيس موقعاً مُختلفاً، فـ”عندي سؤال” يراهن على الهدوء و”الفحيح” الإعلامي الباحث عن الصدام المدروس، وفتح الملفات الحسّاسة، وصناعة العناوين القابلة للاشتعال. هذا الخيار جعله في مرمى الانتقادات، كما في دائرة الاهتمام في آنٍ واحد، ففرض نفسه لاعباً أساسيّاً في معركة المشاهدة والنقاش العام.

أما هشام حداد، فيبدو “الحلقة الأضعف” في هذا المساء المكتظ. عودته إلى MTV لم تُحدث التحوّل المنتظر، ولم تضف إلى مسيرته ما يكفي لإخراجه من دائرة التكرار. “كتير هالقد” يدور في حلقة مفرغة، بين نكات مُستهلكة، وإيقاع مُتعب، ومحاولات افتعال جدل لا تصل إلى التفجير ولا إلى العمق.

“كل ثلاثاء.. امتحان”
المفارقة الأهم أنّ الإعلام، وهو يُعيد ترتيب هذه الخريطة، لا يفعل ذلك بناءً على الشعبية فقط، بل على القدرة على صناعة الأثر. بين مَنْ يراهن على الرقي، ومَنْ يُغامر بالإثارة، ومَنْ يراوح مكانه، تتّضح معركة البرامج الحوارية اليوم: إمّا أن تواكب تحوّلات الجمهور، أو أن تتحوّل إلى عبء على الشاشة.

مساء الثلاثاء لم يعد موعد برامج، بل امتحان أسبوعي للإعلاميين. بعضهم يخرج منه مُتقدّماً، بعضهم يُثير الضجيج، وبعضهم الآخر يكتشف أنّ العودة إلى الشاشة لا تكفي وحدها لصناعة حضور.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة