🔔خاص – رغم الغياب…”مالئ الدنيا وشاغل بال الطامحين: ماذا سيفعل سعد الحريري؟!!
كذب المحللون ولو صدقوا!

رغم كل ما يعتمل في لبنان من أحداثٍ ثقيلة الوطأة، من توتّرٍ أمني على الحدود، واعتداءاتٍ إسرائيلية لا تنقطع، إلى حراكٍ ديبلوماسي وسياسي محموم، وتحضيراتٍ خجولة للموسم الانتخابي المرتقب في أيار، وقبل أيام قليلة على إطلالة شباط، يبقى اسم واحد يتقدّم على ما عداه: سعد الحريري.
غائبٌ حاضر. صامتٌ ناطق. لا يقول الكثير، ولا “يبُقّ البحصة”، ولا يُفصح عن قراره، تاركاً الساحة السياسية والإعلامية في حالٍ من التحليل والتخمين، و”ضرب أخماس بأسداس”، لاسيما الطامحون للحلول مكانه في زعامة الطائفة السنية، والكل بانتظار “الوقت الحلو لكل شي”!!
كذب المحللون ولو صدقوا!
سعد الحريري اليوم ليس مجرّد زعيم سياسي معتزل أو مؤجِّل، بل ظاهرة قائمة بذاتها. اسمه وحده كفيل بملء الشاشات، وإشعال العناوين، واستنفار الأقلام. زيارة لم تحصل بعد، فتحوّلت إلى مادةٍ للودع وقراءة الكف، وإلى مسرحٍ للتكهّنات والإيحاءات، بل ولـ”الوحي غير السماوي” و”الإلهام الشيطاني”، حيث كلٌّ يُحلّل على هواه، وكلٌّ يستنتج ما يناسب مصالحه، وهذا يُسرّب كذباً، وذاك يستخلص غباءً.
جولةٌ سريعة على الإعلام المكتوب والإلكتروني كفيلة بأنْ تُظهِر حجم الارتباك السياسي الذي يُسبّبه صمت الرجل. هل سيُعلن عودته إلى الحياة السياسية؟ أم سيُكرّس الاعتكاف؟ هل سيخوض “تيار المستقبل” الاستحقاق الانتخابي المقبل؟ أم سيبقى على الرف، شاهدًا على مرحلةٍ تُطوى بصمت؟
لا يزال الموقع فارغاً
في هذا السياق، تتضارب الروايات حول ما يُنقل عن أوساط مقرّبة، وتحديدًا عن نصائح يُقال إنّ الأمين العام للتيار أحمد الحريري أسداها إلى “أبي حسام”، بضرورة خوض “الزُرق” للانتخابات، لأنّ الاعتكاف هذه المرّة لن يكون تفصيلاً، بل ضربة قاضية للحريرية السياسية تنظيميّاً وشعبيّاً.
في المقابل، ثمّة مَنْ يعتبر أنّ كل ما يُتداول لا يعدو كونه تهويلاً إعلاميّاَ، أو محاولة ضغطٍ مكشوفة، أو حتى رسائل موجّهة في أكثر من اتجاه. لكن، بعيداً عن صدقيّة التسريبات من عدمها، الثابت الوحيد هو أنّ سعد الحريري، باعتكافه كما بعودته، لا يزال لاعباً أساسيّاً في “المعادلة السياسية اللبنانية”. حضوره المعنوي لم يتراجع، وتأثيره في الشارع السُنّي لم يتبدّد، وغيابه لم يُنتج بديلاً قادراً على ملء الفراغ.
بانتظار “بقّ البحصة”
من هنا، يصبح السؤال الحقيقي ليس “ماذا سيفعل سعد الحريري؟”، بل: “لماذا لا يزال الجميع ينتظر ما سيفعله سعد الحريري؟”، و”لماذا لا تزال السياسة اللبنانية، بكل أزماتها وتشعّباتها، معلّقة على قرار رجلٍ اختار الصمت؟”.
الجواب بسيط ومُعقّد في آنٍ معاً. لأنّ سعد الحريري، رغم كل شيء، لا يزال “مالئ الدنيا وشاغل الناس”. لأنّ خروجه لم يكن خروجاً عاديّاً، ولأنّ عودته – إنْ حصلت – لن تكون عودة عادية. وبين الغياب والانتظار، يبقى لبنان أسير الترقّب، ومُعلّقاً بين قرارٍ لم يُتّخذ بعد، ومرحلةٍ تبحث عمّن يجرؤ على إعلانها.

خاص Checklebanon



