🔔خاص – هل لبنان جيش احتياط لإيران..وهل الفشل جزء من «عقيدتكم»؟

يبدو أنّ لبنان لم يعد دولة، بل “وضعية انتظار”، فنحن ننتظر القرار، ننتظر التوقيت، ننتظر الإشارة.. وكل ذلك رهن مزاج “محورٍ إقليمي” يرى في هذا البلد بنداً صغيراً في جدول أعماله.
آخر فصول هذا العبث، خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي طمأن اللبنانيين – مشكوراً – إلى أنّ الحزب ليس مُحايداً إذا اندلعت حرب أمريكية – إسرائيلية على إيران، وأنّ قرار التدخّل سيُتّخذ “في الوقت المناسب وحسب الأوضاع”.
الحمد لله، فما كان ينقص اللبنانيين المنهكين أصلاً، إلا هذا القدر من الطمأنينة الغامضة. بحسب هذا المنطق، لا داعي للقلق. لسنا ذاهبين إلى الحرب الآن.. فقط عندما يرى الحزب أنّ “الوقت مناسب”.
لا داعي لسؤال الدولة، ولا مجلس الوزراء، ولا البرلمان، ولا الشعب، فهذه تفاصيل إدارية لا تليق بالمحاور الكبرى. المهم أن يكون “الوقت حلو”، حتى لو كان البلد محترقاً.
“من جرّب المجرّب”!!
تجربة “حرب الإسناد” في اليوم التالي لـ”طوفان الأقصى”، فجر 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لا تزال حيّة في الذاكرة، لكنها على ما يبدو لم تكن كافية. يومها، دُحِشَ لبنان في حربٍ قيل إنّها لإسناد غزّة، فكانت الحصيلة: ضاحية منكوبة، جنوب مدمّر، قرى مُهجّرة، اقتصاد يتهاوى، ودولة تُسحب من تحت أقدامها، من دون أنْ تُسند غزّة ولا أنْ تُربَك إسرائيل، حتى النظام السوري سقط، لكن لا بأس، فالتجربة تُعاد، لأنّ الفشل – كما يبدو – جزء من العقيدة.
الجديد اليوم هو الصراحة. لم يعد الحديث عن فلسطين فقط، بل عن إيران مباشرة. لم يعد لبنان “متضامناً”، بل جاهزاً للخدمة عند الطلب. وكي لا يبقى الشك قائماً، خرجت السفارة الإيرانية في بيروت ببيان شكر علني لحزب الله، على “اللقاء التضامني في مجمّع سيد الشهداء”.
“سفارة تشكر حزباً مُسلّحاً لبنانيّاً على نشاط سياسي – شعبي داخل لبنان”، مشهد سيادي بامتياز، لا ينقصه إلا ختم “تمّ الاستلام”. في أي دولة محترمة، كان هذا البيان كافياً لإطلاق نقاش وطني حول معنى السيادة، ودور الأحزاب، وحدود العلاقة مع الخارج. أمّا عندنا، فالأمر طبيعي: حزب يشكر، وسفارة تشكر، ولبنان يتفرّج، لأنّه ليس صاحب القرار أصلاً.
ما بملّوا.. كفّرونا!!
الأدهى في خطاب “القاسم”، أنّه لا يَعِد بحرب حتمية، بل يترك الباب موارباً. قد نتدخّل، وقد لا نتدخّل، وقد يكون التدخّل “من نوع معيّن”، أي أنّ اللبنانيين مدعوون للانتظار بهدوء، ريثما يقرّر المحور كيف ومتى ولماذا سيتحوّل بلدهم إلى ساحة اشتباك إضافية.
والسؤال الساذج الذي لا يزال بعض اللبنانيين يطرحونه: مَنْ فوّض حزب الله أن يقرّر عنهم؟، بينما السؤال الأكثر سذاجة: ماذا لو لم نرغب بهذه الحرب؟
بالنسبة للمحور، هذه أسئلة بلا قيمة. لبنان ليس أكثر من رسالة، ومنصة، وخط تماس احتياطي. إذا احترق، فذلك ثمن “المواجهة الكبرى”، وإذا انهار اقتصاديّاً، فذلك تفصيل جانبي. المهم أنْ تبقى الجبهة جاهزة، وأن يبقى البلد صالحاً للاستخدام.
هل نتعلّم؟!
لبنان اليوم لا يحتاج إلى خطابات خشبية عن “الوقت المناسب”، ولا إلى بيانات شكر من سفارات. يحتاج إلى مَنْ يقول بوضوح: هذا البلد ليس جيش احتياط لإيران، ولا صندوق بريد لحروب الآخرين، ولا مشروع شهادة حسن سلوك في محورٍ لا يدفع ثمن مغامراته.
أما الذين لا يزالون يًصرّون على جرّه إلى الهاوية نفسها، فيمكنهم أنْ يطمئنّوا: اللبنانيون تعلّموا الدرس. المشكلة فقط أنّ مَنْ يقرّر عنهم.. لم يتعلّم شيئاً.

خاص Checklebanon



